بسم الله الرحمن الرحيم
ثبوت رؤية هلال رمضان
اعداد الشيخ / احمد طلبه حسين
1- اثبات رمضان ملزم شرعا بالرؤية الحسية للهلال، وعلق وجوب الصوم على تحقق الرؤية البصرية بعد غروب الشمس في آخر يوم من شهر شعبان، قال صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فأن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) وهذا الخطاب لعموم المسلمين وليس مقيدا على كل قطر بعينه.
2- الحساب الفلكي حساب دقيق جدا، وهو معجزة من المعجزات في هذا الكون الشاسع الذي يشهد لخالقه سبحانه وتعالى بالتوحيد، ورغم انه لا يعتد به في اثبات دخول رمضان او ذي الحجة إلا أنه يجب الإستعانة به والإستئناس به للمساعدة في رؤية الهلال رؤية حسية بصرية.
3- الإستعانة بالمناظير الفلكية نعمة يجب استغلالها للتأكد من الرؤية، وللمتشددين المشترطين نقول: إن الرؤية من خلال المناظير لا تغير من حقيقة القمر شيئا، ولكم بعد رؤية الهلال من خلالها التأكد من ذلك بالعين المجردة، والإختلاف في هذا الموضوع يعتبر اختلافا بسيطا لاجوهريا.
4 - إختلاف المطالع على الكرة الأرضية بحسب خطوط الطول والعرض الجغرافية لها أثرها في مواقيت الإمساك والإفطار وكذلك مواقيت الصلاة، ولكن على مستوى إثبات الأهلة ليس له ذلك الأثر، ومن هنا اختار كثير من أئمة الفقه في المذاهب الأربعة عدم التعويل على اختلاف المطالع في إثبات الهلال، وهو رأي قوي ونظر سديد، والحديث السابق خطاب للأمة الإسلامية الواحدة من المشرق الى المغرب فيكفي لإيجاب الصوم على أهل بلد أن تثبت رؤيته في بلد آخر، لأن الحديث الشريف لم يذكر فاعل المصدر الذي هو "رؤية"، بل اتى بهذا المصدر على طريقة الفعل المبني للمجهول، فكأنه يقول: (صوموا إذا رئي الهلال، أو: إذا تحققت رؤية الهلال
5 - الكرة الأرضية دائما نصفها ليل والنصف الآخر نهار، والقمر يولد ويشاهد بعد غروب اليوم التاسع والعشرين (اذا نقصت عدته) من شهر شعبان فوق بلد معين قد يكون في الشرق أو في الوسط أو في الغرب، وعلى هذا فيه تفصيل:
6 - البلد الذي يرى فيه الهلال يجب على أهله الصوم وعلى كل البلاد الواقعة غربه، إذ لا فرق بين قطر وقطر، فيما يرجع إلى ثبوت الهلال، كما أنه لا فرق بين بلد وبلد داخل القطر الواحد، ولا ينظر الى القول باختلاف المطالع لأن القمر إذا ولد في قطر فإنه لا شبهة في أن ذلك الهلال هلال جديد، وهو منذ اللحظة التي يولد فيها هلال جديد بالنظر الى أقطار الأرض جميعها، بل حتى الأقطار التي شرق القطر الذي رئي فيه الهلال يجب عليها الصوم إذا علمت بدخول الهلال ولم يدركها الفجر، أما الأقطار التي أدركها الفجر فلا تصوم ولايلزمها قضاء ذلك اليوم.
وللتقريب:
1 - إذا ثبتت رؤيته شرعا في اقصى المشرق وجب على كل سكان الأرض الصوم...
2 - إذا ثبتت رؤيته في تونس مثلا، وجب على كل الأقطار الواقعة غربا الصوم وكذلك الأقطار الواقعة شرقا مالم يدركها الفجر كأندونيسيا فلا يلزمها الصوم ولا القضاء وذلك لانقضاء الليل ودخول النهار...
ماهو واجب علماء المسلمين:
1 - يجب ايجاد لجنة إسلامية عالمية ذات صفة مستقلة، وأعضاؤها من أهل الدين والثقة والصلاح، مقرها في عدة بلدان اسلامية بناءا على خطوط الطول الجغرافية لضمان التأكد من دخول هلال شهر رمضان وذي الحجة، أولها في اقصى المشرق الإسلامي ثم البلد الثاني الذي إذا رئي فيه الهلال امكن اهل البلد الأول الصيام لاشتراكهم في جزء من الليل وهكذا..
2 - أما المطالع السياسية فهي منكر من القول عظيم، إذ كيف تصوم عدة أقطار لثبوت رؤية الهلال عندهم وبينهم أقطار لم تصم ينتظرون من يشهد على رؤية الهلال، فإذا لم يأت أكملت عدة شعبان ثلاثين يوما؟!
3 -
يجب على الأقطارالتي لم يثبت عند الأقطار الواقعة شرقها ثبوت الهلال التحري وعدم التبعية إن صاموا صاموا وإن لم يصوموا فمعهم..
**************************
1 - أجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى، وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين عملا بمقتضى السنة الصحيحة .
2 - يرى جمهور الفقهاء أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فاذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين، على اختلاف اقطارهم، متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح .
3- ويرى بعض الفقهاء اعتبار اختلاف المطالع فيلتزم أهل كل بلد بمطلعه .
4 - الرأى الراجح المفتى به، والذى استقر عليه مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالزهر الشريف ( 1386 هجرية - 1966 م ) أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين .
5- متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية فانه يجب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت فيه الرؤية فى جزء من الليل، ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية ويشكك فى صحتها امتثالا لقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } والحديث الشريف ( صموا لرؤيته )
6- اذا لم تثبت رؤية الهلال بأى سبب أو مانع كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما متى قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم 29 من شعبان .
7- اذا قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد يوم 29 من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم، ويثبت به دخول شهر رمضان، بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء واستقر عليه رأى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف .
اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت الأهلة وآراء الفقهاء فيه
الصيام المفروض هو صيام رمضان، و دليل فرضيته : الكتـــــــــــاب و السنة و الإجماع، و فضله عظيم، و الحكمة منه ظاهرة. و لما كانت أيام شهر رمضان هي التي فرض الله صيامها، فلا بد من معرفة أول الشهر و آخره، و قد ضبط الشرع طريقتين لثبوت أول الشهر: برؤية هلاله عند طلوعه، و عند عدم رؤيته يثبت بإكمال عدة شهر شعبان ثلاثين يوما، كما يثبت انتهاء شهر رمضان برؤية هلال شوال أو بإكمــــــــــــــــــال عدة شهر رمضان عند عدم رؤية هلال شوال، إذ الشهر القمري يكون تسعة و عشرين يوما أو ثلاثين يوما قولا واحدا، وهذا من فضل الله تعالى على عباده و تيسيره عليهم حيث جعل العبادات التي تعتمد على المواقيت مرتبطة بالأمور المحسوسة و العلامات الظاهرة التي يستوي في العلم بها العالم والجاهل و أهل البوادي و الحواضر.
و اللافت للنظر أن الرؤية التي يثبت بها أول شهر رمضان وآخره لا تحصل لكل مسلم، و لهذا اتفق العلمـــاء على أن الإخبار بالرؤية ممن رآه حجة شرعية تلزم المسلمين في ثبوت شهر رمضان ابتداء و انتهاء إذا توفرت الشروط المطلوبة في المخبر أو المخبرين غير أن اختلاف موضع طلوع الهلال يبقى محل نزاع بين الفقهاء واعتباره في ثبوت الشهر من عدمه .
مسألة اختلاف المطــــــــــالع محل اجتهاد يولّد آراء و وجهات نظر مختلفة، وحكم الحاكم يرفع النزاع و يحسم الخلاف و يرجح به أحد النظرين أو الأنظار المتباينة، اعتقادا منه بأحقية رجحانه، الأمر الذي يوجب إنفاذ حكمه و الامتثال له، و العمل بمقتضاه، و لا يجوز مخالفته فيما قطع فيه الخلاف شرعا طاعة لولي أمر المسلمين، وتوحيدا لكلمتهم.
كذلك لا خلاف بين الفقهاء في تحقق اختلاف مطالع القمر ، و إنما النزاع في اعتبار اختلاف مطالعه في ثبوت الأهلة و ما يتعلق بها من أحكام كثبوت بدء الصوم في رمضان، و الفطر في شوال، و الحج، و الإيلاء و عدة المتوفى عنها زوجها و غيرها من الأحكام الشرعية المتعلقة بالأجل و الزمن فقد ربطها الله تعالى بالأشهر القمرية في قوله تعالى:" يَسْأّلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الحَجِّ" [البقرة:١٨٩] .
هذا فيما إذا كانت الأقطار والبلدان خارجة عن حكم الإمام الأعلى أو و جد من المسلمين في بلاد غير مسلمة، فهل رؤية البعض تعم في حق جميع البلدان في ثبوت الأحكام و لا عبرة باختلاف المطالع، بل يجب العمل بالأسبق رؤية، فلو رُئي في المشرق ليلة الجمعة، و في المغرب ليلة السبت، وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق، أم يستقل كل بلد برؤيته و يكون الاعتبار باختلاف المطالع؟ أي يلزم على كل بلد العمل بمطلعه و لا يلزمه مطلع غيره، فإن لم يروا الهلال أكملوا شهر شعبان ثلاثين.
فالفقهاء في هذه المسألة اختلفوا على مذهبين رئيسين:
فالأول: يذهب إلى القول بتوحيد الرؤية و لا يعتبر اختلاف مطالع القمر في ثبوت الأهلة، و بهذا قال الجمهور، و هو المعتمد عند الحنفية، و نسبه ابن عبد البر إلى الإمام مالك فيما رواه عنه ابن القاسم و المصريون، كما عزاه إلى الليث و الشـــــــــــــــافعي و الكوفيين و أحمد، و به قال ابن تيمية و الشوكاني و غيرهم من أهل التحقيق، و يترتب على هذا القول وجوب القضاء إذا بدأ أهل بلد صومهم اليوم الذي يلي رؤية الهلال في بلد آخر.
و ذهب المعتبرون لاختلاف المطالع أن رؤية الهلال في بلد لا تلزم في حق أهل بلد آخر، بل لكل بلد رؤيتهم مطلقا سواء تقاربت البلدان أم تباعدت و قد حكاه ابن المنذر عن عكرمة و القاسم بن محمد و سالم ابن عبد الله و إسحاق بن راهويه، و عزا ابن عبد البر هذا القول لابن عباس و ابن المبارك، كما عزاه إلى مالك فيما رواه المدنيون عنه، و إلى المغيرة و ابن دينار و ابن الماجشون من أتباع مالك و حكاه الماوردي وجها للشافعية
و فرق آخرون ممن يعتبرون اختلاف المطــــــــــــالع بين البلد القريب و البعيد، و يجعلون تقارب البلدان و الأقطار في حكم بلد واحد، أما إذا تباعدت فلا تكون الرؤية ملزمة على أهل البلد الآخر، فأهل كل أفق يستقلون برؤيتهم، و هذا هو المعتمد عند الشافعية و به قال الشيرازي و صححه الرافعي، و به قال الزيلعي من الحنفية.
و قد اختلف فقهاء المذاهب اختلافا شديدا في ضابط القرب و البعد، و ما اشترطوه من معيار البعد مبني في حقيقته على استدلال عقلي محض لا يشهد له دليل من الشرع.
و عند التمعن في سبب اختلاف العلماء في اعتبار اختلاف المطالع أو عدم اعتباره في ثبوت الأهلة يظهر رجوعه إلى:
أولا: صلاحية تخصيص عموم الخطاب لسائر المكلفين و تقييد مطلق الرؤية بالدليل العقلي.
ثانيا: في مطلقية مطلع الهلال من نسبيّته .
وهنا نطرح سؤال لو ثبت رؤية الهلال فى بلد اسلامى ما هل يمكن الأخذ بها ؟؟؟؟؟
ما صدر من فتوى تنص على أن ثبوت رؤية الهلال فى بلد اسلامى يمكن الأخذ بها فى بلد آخر لم يثبت عنده رؤية الهلال ..سند ذلك من الفقه والتشريع .
نفيد أن الثابت واقعيا والمشاهد حسيا وتأكد علميا ان الهلال عند ظهوره قد يرى فى سماء بعض البلاد بعد غروب الشمس ولايرى فى بلاد أخرى إلا فى الليلة التالية اذ قد تكون الرؤية متيسرة فى بعض الأقطار متعسرة فى بعض آخر ، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمرا واقعيا وظاهرة مستمرة لا جدال فيها وتبعا لهذا اختلفت كلمة فقهاء المسلمين فيما اذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرا فى ثبوت ظهوره وبالتالى مؤثرا فى الأحكام المتعلقة بالأهلة كالصوم والأفطار والحج والأضحية أو غير مؤثر فلا عبرة باختلاف المطالع .
بمعنى أنه اذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين على اختلاف أقطارهم على ظهر أرض الله متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح أو أن اختلاف المطلع يعتبر فيلتزم أهل كل بلد مطلعه، ذلك لأن الشارع الحكيم قد أناط الصوم برؤية الهلال فقال الله سبحانه { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } البقرة 185 ، وأبان الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله فى الحديث المتفق عليه ( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ) وأجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين سندا على ما هو ثابت فى السنة الصحيحة من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم .
ففى فقه الحنفية أن ظاهر المذهب - كما جاء فى الدر المختار للحصكفى والبحر الرائق لابن نجيم وفتح القدير لابن الهمام أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية الهلال فى بلد بالمشرق مثلا لزم ذلك سائر البلاد شرقا وغربا لعموم الخطاب فى حديث ( صوموا لرؤيته ) وذهب آخرون من فقهاء المذهب الى اعتبار اختلاف المطالع نص على هذا الزيلعى فى كتابه تبيين الحقائق - والفتوى فى المذهب على القول الأول .
وفى الفقه المالكى أقوال ثلاثة .
الأول : أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع قربت البلاد أو بعدت .
الثانى : اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه اذا ثبتت الرؤية عند حاكم فلا يعم حكمها إلا من فى ولايته فقط .
الثالث : يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدا كالحجاز والأندلس كما أورده ابن جزى فى كتابه القوانين الفقهية وكما ورد فى مواهب الجليل وفى الشرح الكبير .
ولكن مقتضى ما جاء فى مختصر خليل بيد أن الفتوى على ما جاء فيه أن المشهور فى المذهب عدم اعتبار اختلاف المطالع وهو ما صرح به الحطاب .
وفى فقه الشافعية قال الامام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى فى كتاب الصيام فى الجزء السادس ما موجزه أنه اذا رئى هلال رمضان فى بلد ولم ير فى غيره فان تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد بلا خلاف وان تباعدا فوجهان مشهوران أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلاد الأخرى - والثانى يجب والأصح الأول وفيما يعتبر فيه البعد والقرب ثلاثة أقوال أصحها أن التباعد باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب كبغداد والكوفة .
والثانى ان الاعتبار باتحاد الاقليم واختلافه فان اتحدا فمتقاربان وان اختلفا فمتباعدان .
والثالث أن التباعد مسافة قصر الصلاة والتقارب دونها .
وفى فقه الحنابلة نص ابن قدامة فى كتابه المغنى فى باب الصوم فى أوائل الجزء الثالث على أنه ( واذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم .
وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعى ثم ساق استدلاله بآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وببعض ما ورد فى كتب السنة .
وقال الشوكانى وهو الذى ينبغى اعتماده
من هذا العرض الوجيز لكلمة فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه التى بأيدينا كتبها نرى أن الفقهاء مختلفين فى اعتبار اختلاف مطالع الأهله فيلتزم أهل كل قطر بمطلعه أو أنه لا اعتبار باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية هلال رمضان فى بلد لزم سائر الناس شرقا وغربا متى وصلهم خبر ثبوت الرؤية بطريق صحيح وأن الخلاف فى هذا ليس بين مذهب فقهى وآخر فحسب وانما قد شجر الخلاف بين فقهاء المذهب الواحد فى هذا الموضع .
والذى أميل إلى ترجيحه القول المردد فى جميع هذه المذاهب والذى يقرر أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين فهم يصلون إلى قبلة واحدة ويصومون شهرا واحدا ويحجون فى أشهر محددة والى مواقيت ومشاعر معينة وعلى هذا فانه متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية يمكن القول بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت الرؤية فى جزء من الليل ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية وشكك فى صحتها امتثالا لعموم الخطاب فى الآية الكريمة والحديث الشريف السالفين .
على أنه يجب أن يكون واضحا عند تلاوة قول الله سبحانه { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أن الشهود فى الآية ليس معناه الرؤية وانما هو الحضور والاقامة ويكون المعنى والله أعلم من حضر شهر رمضان وأدرك زمنه فواجب عليه أن يصوم متى كان مكلفا بالصوم ولم يقم به عذر مرخص للفطر .
ومما سلف نرى أنه يجب على جميع المسلمين فى شتى أنحاء الأرض أن يصوموا رمضان اذا ثبتت رؤية هلاله ثبوتا شرعيا فى قطر من أقطار المسلمين دون شك فى صحتها، فاذا لم تثبت كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ومتى أتموه بهذه العدة تعين دخول رمضان عملا بقول الرسول صلى الله عليه سلم ( صوموا لرؤيته ) فاكمال شعبان ثلاثين يوما يكون متى لم تثبت رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين سواء كان عدم الرؤية بسبب وجود ما يحول دونها من سحب أو غيوم أو غبار أو مع صفاء السماء من هذه الموانع متى قطع أهل الحساب أن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم 29 من شعبان -
أما اذا قطعوا بأن هلال رمضان يولد يوم 29 من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم ويثبت به دخول شهر رمضان بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء من جواز العمل بالحساب الموثوق به الدال على الوضع الهلالى وامكان الرؤية بعد غروب شمس يوم 29 من الشهر السابق - هذا وان كان الاختلاف بين الفقهاء على اشده فى مبدأ العمل بقول أهل الحساب .
ولكن الرأى المتقدم هو ما حققه واختاره بعض الثقات من علماء الفقه والفتوى ونميل للأخذ به .
هذا وبالله التوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته