الرئيسية | المنتدى | الأسهم | مركز التحميل | اتصل بنا


العودة   منتدى الإمارات للتداول > المنتديات العامة > :: قــــســـم المـنـــتــدى الــــعـــــام ::

:: قــــســـم المـنـــتــدى الــــعـــــام :: للمواضيع العامة في كافة المجالات خارج نطاق الأسهم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 09 - 10 - 2006 - 02:16 AM -   #1
meeeeem

مشرف اخباري

 
الصورة الرمزية meeeeem

 


meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem meeeeem
Icon1 الامارات قبل وبعد اكتشاف النفط

 

 

من الاكتشاف إلى بزوغ أبوظبي الحديثة : 1957 إلى 1966


في أواخر عام 1957، أصبحت نتائج عمليات المسح الزلزالي لمربان ومناطق غرب مربان متوفرة. وشجع تزامن تلك النتائج، مع وجود مؤشرات هيدروكربونية واعدة في بئر (مربان-1) على تزايد الثقة بجدوى تنفيذ أعمال أخرى، فقررت الشركة حفر بئر جديدة، أطلق عليها اسم (مربان (باب)-2).
وفي السنوات التي تلت عملية سد بئر مربان الاولى والتخلي عنها، توقفت الشركة عن استعمال معسكرها الرئيسي المؤقت في طريف، وأقامت معسكرات جديدة لها في اتجاه الغرب، كانت أنسب للوصول إلى آبار الجزيرة والشويهات. لذا تم عام 1958، تجديد معسكر طريف بالكامل، وتجهيزه بمعدات كافية لتنفيذ برامج الحفر المقررة وجرى بناء وحدات سكنية لمهندسي الشركة. وتم أيضاً بناء مهبط بدائي للطائرات الصغيرة والعمودية، وقد أثبتت الطائرات العمودية فائدتها الكبيرة في استمرار التوصل مع فرق الجيولوجيا والمسح العاملة في عمق الصحراء.
وبما أن مياه ساحل طريف كان ضحلة، تم بناء مرسى خاص في الضبيعية، إلى جهة الشرق، حيث كانت المياه أكثر عمقا، وكان يجري إحضار معدات الحقل ومجمل المؤن والتوريدات اللازمة لمعسكر طريف قرب الشاطئ، ومن ثم يتم نقلها بالصنادل لتنزيلها على الشاطئ. وكانت الشاحنات الثقيلة تحمل المؤن عبر السبخة إلى طريف، ومن ثم تنقلها جنبوبا إلى الصحراء.
وكان من المقرر أن تظل طريف القاعدة الرئيسية لعمليات الشركة الميدانية لغاية عام 1972 (هيرد-بيي1982). على الرغم من بناء مكتب رئيسي ووحدات سكنية في ابوظبي عام 1966، ونقل كافة الموظفين الإداريين من المكتب الرئيسي السابق في البحرين. وفي تلك الفترة، كان التخطيط جاريا لبئر (مربان 3) بينما تم حفر أربع آبار في منطقة ابوظبي، وباتت شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) تستطيع الاعتماد على العمالة المؤلفة من أهالي ابوظبي والذين اكتسبوا خبرات كبيرة في أساليب الحفرة إضافة إلى إرشاد مهندسي الشركة وخبراء الجيولوجيا فيها لدى تنقلهم في الصحراء.
وبعد بضع سنوات، وتحديداً في عام 1960، أطلقت الشركة أول برنامج تدريبي مخصص لأهالي ابوظبي في طريف، ووفرت بذلك للجيل الشاب، المعلومات الفنية الأساسية إضافة إلى تعلم القراءة والكتابة والحساب. واستحوذت هذه الخطة على إعجاب الناس تدريجياً، ومن ثم وفرت للشركة عمالة محلية ذات تأهيل أفضل، بينما تولى عدد من الذين أتموا البرنامج التدريبي سابقاً، وظائف مرموقة أو عملوا في الدوائر الحكومية في مناصب مسؤولة أو في الأعمال التجارية الحرة.
ولقد تم انتداب ثاني بن مرشد، رئيس وحدة الحرس الخاصة التي زود الحاكم الشركة بها، لمعالجة شؤون العمالة المحلية. وكان ثاني يقضي أكثر أوقاته في طريف، على الرغم من افتتاحه متجراً صغيراً في سوق ابوظبي في ذلك الوقت، والذي شكل قاعدة انطلاق إحدى أبرز المؤسسات التجارية الحديثة في ابوظبي (هيرد –بيي، 1982).
وتأسست في العام 1957، شرطة أبوظبي، وأخذت تضطلع بجانب كبير من مهام ومسؤوليات الحفاظ على امن عمليات الشركة، سواء في طريف أو في عمق الصحراء (مورسي، 1978).
وعندما وصلت أنشطة الشركة إلى ذروتها وتنامي تعامل الاقتصاد المحلي مع العالم الخارجي، قررت الحكومة البريطانية عام 1957 تعيين مسؤول سياسي مقيم في أبوظبي. وكان أول من تقلد هذا المنصب هو مارتن بوكماستر، الذي تجول بمساعدة الشركة، في المناطق الصحراوية لإقامة علاقات طبية مع المواطنين المقيمين فيها. وفي عام 1959 تقلد هذا المنصب ادوارد هندرسون، وكان معاراً من الشركة، وظل في ابوظبي حتى عام 1961 (هيرد – بيي 1982).
وأبدى كبار أعضاء الأسرة الحاكمة في ابوظبي اهتماما وثيقا بالأنشطة الجارية في طريف، حيث زارها الشيخ شخبوط وأشقاؤه، بمن فيهم صاحب السمو الشيخ زايد، مرات عدة، بينما قام مدير الشركة المقيم بزيارات منتظمة إلى الحاكم لإبلاغه دوماً بما يستجد من أمور وأيضاً لتسليمه الدفعات السنوية التي كانت مستحقة لدفع بموجب أحكام اتفاقية الامتياز.
ومنحت أولى عمليات الحفر في رأس صدر، التي بدأت قبل سنوات عدة، الأمل لأهالي ابوظبي بأنهم قد ينعمون أيضاً، وفي وقت قريب، بالخيرات التي سوف تتدفق عليهم من جراء اكتشاف النفط. ومن أبرز مزايا أهالي ابوظبي الإيمان بقضاء الله عز وجل وقدره والصبر في مواجهة الصعاب، ولكن خيبة الأمل التي منوا بها بعد حفر أولى الآبار الاستكشافية الجافة كانت امتحاناً قاسياً لصبرهم، خاصة ان جارتهم القريبة قطر، كانت تنعم بإنتاج النفط، وتتمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أمكن تحقيقها من الإيرادات الجديدة، مثل المدارس والمرافق الطبية والسكن الأفضل والمواصلات.
إلا ان الصبر أعطى أكله في النهاية. وتم في أكتوبر (تشرين الأول) 1958 حفر بئر (مربان -2)، بهدف تقييم الدلالات على وجود المواد الهيدروكربونية التي عثر عليها في تكوين ثمامة في بئر (مربان -1)، واستغرقت عمليات الحفر ثلاثة عشر شهراً حيث تم إنجازها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 1959، بعد بلوغ عمق 10585 قدماً في تكوين (حث)، وأظهرت الاختبارات ان طبقة (ثمامة) حاملة للنفط والغاز.
وبعد إجراء مسوحات زلزالية أخرى في المنطقة، أدت إلى إعادة النظر في تفسير نتائج مسوحات مكمن مرمان، تم حفر بئر مربان -3 في 8 ديسمبر 1959، وتم انجازه في 28 مايو (أيار) 1960، بعد ان وصل إلى عمق 10266 قدما في تكوين حبشان. وقد برهنت الاختبارات على وجود مواد هيدروكربونية في مناطق ثمامة، وبعد إجراء اختبارات مشتركة على مناطق (أ) و(ب)، أنتجت البئر النفط الخام بمعدل 3764 برميلاً في اليوم، وبشكل رئيسي من منطقة ثمامة (ب).
وكان النفط المنتج عالي الجودة بنسبة 39-40 درجة حسب مقاييس معهد البترول الامريكي، وكان يحتوي على نسبة كبريت ضئيلة نسبياً بلغت 0.75 في المائة من الوزن (العتيبة ،1957). ثم قام مسؤولو الشركة في ابوظبي ولندن بتحليل النتائج، مع استخدام بيانات المسح الزلزالي المتوفرة لديهم، فقرروا ان الإنتاج التجاري للنفط من ذلك الحقل أمر ممكن.
وبعد إبلاغ الحاكم بنبأ الاكتشاف، وفقاً لمقتضيات اتفاقية الامتياز لعام 1939 المبرمة ما بين حكومة ابوظبي وشركة تطوير النفط (الساحل المتصالح)، قام مدير عام الشركة ريتشارد بيرد بإبلاغ الشيخ شخبوط رسمياً بالاكتشاف بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 1960، وأتبع ذلك البلاغ بثلاث رسائل ثبوتية في اليوم التالي. وأكدت إحدى تلك الرسائل انه سيتم على الفور دفع الـ 200.000 روبية هندية التي تنص الاتفاقية على تقديمها للحاكم فور اكتشاف النفط بكميات تجارية، كما أكدت على أن الشركة سوف تزود الحاكم بـ 20.000 جالون من البترول في السنة لاستخدامها كوقود للسيارات الرسمية.
ونصت الرسالة الثانية على أنه سيتم دفع 125.000 جنيه استرليني فوراً، ودفعة أخرى بالمبلغ نفسه في 27 أكتوبر (تشرين الثاني) 1961، كمبالغ مدفوعة سلفا من الجعالات المستحقة الأداء بعد بداية تصدير النفط. أما الرسالة الثالثة فقد نصت على أنه بموجب الاتفاقية، سوف تبدأ الشركة ومقاولوها بدفع الرسوم الجمركية، كما أحاطت الحاكم علماً بأنه سيتم تسديد مبلغ 23.650 جنيهاً استرلينياً فوراً لتغطية الرسوم الجمركية المستحقة حتى نهاية عام 1960.
وعلى الرغم من أن الأمر احتاج إلى ثلاث سنوات قبل التمكن فعلياً من تصدير أول برميل نفط من حقل باب، فقد شكلت تلك المبالغ مساهمة حيوية في تمويل خزينة حكومة أبوظبي. كما مثل الاكتشاف نفسه مكافأة طال انتظارها لشركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) ولمجموعة الشركات المالكة لها. فقد جاء الاكتشاف بعد مضي أكثر من عشرين عاماً على توقيع اتفاقية الامتياز. وأكثر من عشرة أعوام على حفر أول بئر في رأس صدر. وتم خلال تلك الفترة، استثمار مبالغ طائلة في عمليات السمح الجيولوجي والزلزالي والحفر الاستكشافي.
علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) كانت أول من بدأ التنقيب عن النفط في ابوظبي، إلا انها لم تكن الأولى في تحقيق نتائج ايجابية. ففي أوائل الخمسينات، منح الحاكم امتيازاً للتنقيب في المناطق البحرية إلى شركة منفصلة، هي شركة مناطق ابوظبي البحرية المحدودة (أدما)، والتي يمتلكها بالتضامن اثنان من المساهمين في شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح)،شركة البترول البريطانية (وهو الاسم الجديد لما كان يعرف باسم شركة النفط الإنجليزية الإيرانية)، والشركة الفرنسية للبترول، وقد حفرت شركة (أدما) أول بئر لها في حقل (أم الشيف) البحري في عام 1958، وأعلنت اكتشاف النفط فيها بكميات تجارية، في أواخر عام 1960.
ورغم النجاح المنشود الذي حققته شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح)، وبلوغها المرحلة التي تسمح لها بتحقيق عائد على استثماراتها الضخمة، كان لا يزال يتوجب عليها إنفاق المزيد من الاستثمارات، حيث أنفقت بالفعل 42 مليون دولار أمريكي لإيصال الحقل إلى مرحلة الإنتاج، وهو مبلغ ضخم بمقاييس تلك الأيام، رغم أنه صغير نسبيا بالمقارنة مع تكاليف تطوير حقول النفط في زمننا الحالي.
وحتى تلك اللحظة، ومع أن عائدات إنتاج النفط لم تكن قد بدأت في التدفق بعد، ساعد النشاط المتزايد لشركة تطوير النفط (الساحل المتصالح)، في المناطق البرية، وأيضاً لشركة أدما في المناطق البحرية، على تنشيط بدايات النمو التجاري لأبوظبي، ولم تقتصر الثمار الأولى على تمكن العديد من مواطني ابوظبي من الحصول على فرص عمل مجزية فحسب، لكن السوق المحلية استفادت أيضاً، من خلال تزويد الشركات الأجنبية وموظفيها وعمالها بالمؤن، على الرغم من أن معظمها كان يستورد احتياجاته من الخارج. وفي عام 1958 ، قام البنك البريطاني للشرق الأوسط، وهو الآن جزء من مجموعة (إتش اس بي سي)، بافتتاح أول فرع له في جزيرة ابوظبي، وكان يقدم الخدمات المصرفية للشركة وللعدد المتزايد من صغار التجار المحليين (العتيبة، 1977).
وخلال السنوات الأولى من الخمسينات، لم يكن في ابوظبي أي مرفق تعليمي، وكانت العائلات التي ترغب في تعليم أبنائها تضطر لإرسالهم إلى قطر. وفي عام 1958، تم تأسيس أول مدرسة حديثة في جزيرة ابوظبي تحت اسم الفلاحية. ورغم ان تلك المدرسة أغلقت أبوابها بصفة مؤقتة للعام الدراسي 1959-1960 نظرا لعدم وجود مدرسين مناسبين، أعادت فتح أبوابها للعام الدراسي 1960-1961، جنباً إلى جنب مع مدرسة ثانية في منطقة البطين في الجزيرة ومدرسة ثالثة، وهي النهيانية، في العين (مروسي،1978). كما تم الشروع في اتخاذ الخطوات الأولى نحو إنشاء هيكل إداري حكومي رسمي.
ومع استمرار نمو صناعة النفط، تنامت علاقات بريطانيا التجارية البريطانية مع ابوظبي، وبدأت عجلة تنمية الاقتصاد المحلي تدور بخطى متسارعة، وفي عام 1961، قررت الحكومة البريطانية رفع مستوى تمثيلها في ابوظبي إلى مستوى معتمدية سياسية كاملة. وكان أول من تقلد هذا المنصب هو العقيد السير هيو باوستيد، والذي ظل في هذا المنصب حتى عام 14965، ومن ثم تقاعد في منزل وهبه إياه صاحب السمو الشيخ زايد، ويقع في مزيد قرب العين.
ومع تأكيد الجدوى الاقتصادية للحقل، الذي بات أسمه الآن حقل باب، عام 1960، كان على الشركة الآن الانخراط في عملية طويلة وصعبة لاعداد الحقل للانتاج، وكان قد سبق لها حفر بئر رابعة، هي مربان (باب)-4، بتاريخ 4 أغسطس 1960. ووصل الحفر فيها إلى العمق المنشود وهو 8620 قدماً، بتاريخ 9 توفمبر، وتم أكتشاف النفط فهيا في طبقة ثمامة، مما شجع الشركة على المضي قدماً في تطوير الحقل. وتم توريد انتاج هذه البئر لفترة من الوقت إلى الحكومة.
وكانت الشركة تصنع وتشغل حفاراتها الخاصة بها بنفسها حتى عام 1962. وأصبحت الشاحنات *******ة من طراز (سكاميل) و(كينوورث) التي تنقل الحفارات والأنابيب عبر الصحراء، بالإضافة إلى البلدوزرات التي كانت ضرورية لتمهيد الطرق الوعرة في الصحراء، مشهداً مألوفاً لدى المواطنين. ومع تزايد النشاط، تم استقدام شركة (سانتافيه) المتخصصة، لكي تتولى حفر الآبار، حيث باشرت عملها بحفر بئر مربان (باب) -11 عام 1962. ومع تطوير تكنولوجيا الحفر العالمية، تم استقدام نوع جديد من الحفرات أمكنها تنفيذ عمليات حفر الآبار بأسلوب أسرع وبتكلفة أقل.
وتضاهي الظروف المعيشية لموظفي الشركة العاملين في حقول النفط اليوم. أفضل ما توفره مدينة ابوظبي الحديثة. ولكن في السنين الأولى لعمليات الاستكشاف والتطوير كانت تلك الظروف مختلفة بالكامل، فلم تكن هناك مرافق سكنية دائمة، إلا في طريف، وكان يعيش موظفو الشركة ومقاولوها في معسكرات من الخيم وسط الكثبان الرملية، من دون تكييف هواء، وكانوا مضطرين لاحضار كل مؤنهم واحتياجاتهم بالشاحنات من طريف أو بالمروحيات. ويستعيد أحد الرواد الأوائل ذكرياته قائلاً إنه كان مع زملائه يعيشون على نظام غذائي يتألف من الأرز واللحم المعلب والبسكويت المالح، وهو نقيض تام للأطعمة المتنوعة الشهية التي نجدها اليوم في المجمعات السكنية.
وكانت وعورة الأرض في السابق تعني أن تحريك الحفارات من موقع إلى آخر قد يستغرق أياماً لا بل حتى أسابيع عدة. فمثلاً، في منتصف الستينات، قطعت الشاحنات التي كانت تحمل الحفارات مسافة 228 كليومتراً من أجل اجتياز مسافة لا تتجاوز 90 كليومتراً بين مواقع الحفر، واستغرقت رحلتها 36 يوماً لانجاز عملية النقل المذكورة.
وعلى الرغم من أن جميع العمليات كانت تتم تحت إشراف الشركة، فتح التوسع في النشاط، الطرق أمام بروز فرص جديدة لأهالي ابوظبي لتأسيس شركات مقاولات ونقليات، وهكذا قدم عدد من الأشخاص الذين كانوا يعملون في الشركة استقالاتهم منها لتأسيس شركات خاصة بهم أو لتوريد الخدمات.
ونجد اليوم، وبعد أربعين عاماً، أن شركة أدكو ليست واحدة من أكبر أصحاب العمل المباشرين في ابوظبي فحسب، بل إنها أيضا واحدة من اكبر المشترين للخدمات من السوق المحلية. فكثيراً من أولئك الذين أسسوا وما زالوا يديرون شركات الخدمات والتوريدات، كانوا في الأصل من موظفي الشركة التي بدأوا فيها حياتهم العملية.
وكشفت الآبار التي تم حفرها بهدف رسم حدود الحقل، أنه يمتد على مساحة كبيرة، فتقرر قبل إيصال الحقل إلى مرحلة الإنتاج، بناء جهاز لفصل الغاز عن النفط للمرحلة الأولى في موقع شامس النائي، في الجزء الشمالي من الحقل. وتم تمديد الأنابيب من هذا الموقع ومن كل بئر منجزة إلى محطة تجميع وفصل للغاز في النقطة المركزية للحقل، إلى منطقة حبشان، التي أصبحت الآن أحد المراكز الرئيسية في صناعة النفط والغاز في ابوظبي، وتوفرت في هذه المرحلة فرص عمل جديدة لأهالي ابوظبي، وفرص الوصول إلى المرافق الطبية. وكانت تلك باكورة الخطة الطبية للمناطق النائية، والتي تشمل الآن جميع موظفي الشركات العاملة في المناطق البرية ضمن مجموعة شركات أدنوك، اذ تم تصميمها لتوفير الخدمات الطبية لجميع سكان المنطقة.
كما كان من الضروري تحديد النقطة المناسبة على الخط الساحلي لإنشاء ساحة لصهاريج تخزين النفط، وميناء يتم تحميل النفط منه على متن الناقلات *******ة وتصديره.
وتعتبر حبشان قريبة نسبياً من الساحل المتاخم لطريف، وخور البزم على الشاطئ. وكانت المياه فيها وفي رصيف الضبعية ضحلة للغاية بالنسبة لناقلات النفط. وبعد دراسة أعماق المياه، تقرر في النهاية اختيار موقع يبعد أكثر من 100 كليومتر إلى الغرب، عند جبل الظنة، وهو جبل صخري يرتفع بحوالي70 متراً فوق السبخات الملحية عن مستوى سطح البحر. أما في المناطق البحرية فكانت البحر عميقاً بقدر كافي سمح للناقلات بالرسو قريباً من الشاطئ، بينما كانت قناعة مهندسي الشركة بأنه في حالة إنشاء مجمع صهاريج تخزين النفط على قمة الجبل، فسيكون من السهل تحميل الناقلات بأسلوب الجاذبية الأرضية الطبيعية، مما يغنيهم عن ضرورة تركيب المضخات المكلفة.
ولحسن الحظ، قام جبل الظنة مرة أخرى بلعب دور مهم في تاريخ ابوظبي، فكان الجبل، الذي يتألف من قبة ملحية من الصخور القديمة المدفوعة إلى السطح، يحتوي على مخزون هائل من الكبريت الطبيعي، وقد أظهرت الفحوصات التي أجرتها هيئة عمليات المسح الأثري لجزر ابوظبي لحساب شركة أدكو بأنه في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تم حفر ما يزيد على مائة وخمسين حفرة تعدين لاستخراج الكبريت، والذي كان يصدر آنذاك، ربما لصناعة البارود من قبل الأساطيل البحرية الأوروبية التي كانت تبحر في مياه الخليج.
ونجد اليوم تلك المناجم مهجورة منذ زمن طويل، على الرغم من أن الكبريت لا يزال ينتج للتصدير في موقع قريب، بصفة منتج ثانوي من صناعة النفط والغاز، وذلك في المجمع الصناعي لشركة بترول ابوظبي الوطنية، أدنوك، في الرويس.
وبالتزامن مع حفر آبار جديدة في حقل باب وإنشاء مصنع تجميع وفصل غاز مركزي في حبشان، بدأت الشركة تمديد خط أنابيب بقطر 24 بوصة إلى جبل الظنة، على امتداد 112 كليومتراً، يمر عبر منطقة تشتمل على سبخات ملحية وتلال منخفضة وكثبات رملية، كانت تشكل تحدياً رئيسياً لمهندسي الشركة، على الرغم من ان عبورها لم يكن بصعوبة عبور الكثبان الرملية العالية الممتدة إلى الجنوب.
وفي جبل الظنة نفسه، بدأ تنفيذ مشروع هندسي مدني رئيسي عام 1962، يستهدف تسوية سطح جزء من قمة الجبل، للسماح ببناء صهاريج تخزين النفط فوقه. وتم في ذلك المرحلة، بناء ستة صهاريج فقط بطاقة تخزين أجمالية بلغت 1.37 مليون برميل، إلا انه تم بناء صهاريج أخرى في السنوات التالية.
وتم تمديد خطين للأنابيب بقطر 49 بوصة ينطلقان من الصهاريج إلى محطتين لحساب كميات النفط المتفق عليها. كما تم تمديد خطين للأنابيب بقطر 36 بوصة من هاتين المحطتين إلى عوامات الإرساء بنقطة مفردة في البحر، لتحميل ناقلات النفط منها. وبمحاذاة الشاطئ، تم بناء رصيف بطول كليومتر واحد تقريباً، يزيد عمق مياهه في المد المنخفض قليلا على المترين. وقد قام المساحون في المناطق البحرية بالبحث عن أفضل ممر ملاحي. يسمح للناقلات التي يبلغ غاطسها الأقصى 46 قدماً بالإبحار فيه (العتيبة، 1971).
وأثناء ذروة أعمال الإنشاءات في ميناء تصدير النفط، كان يعمل في جبل الظنة حوالي 4000 شخص من جنسيات مختلفة، وكان كثير منهم من أهالي ابوظبي. وفي عام 1963، تم تعيين الشيخ سلطان بن سرور الظاهري ممثلاً للحاكم في جبل الظنة، وهو منصب استمر في تقلده إلى حين وفاته بعد حوالي ثلاثين عاماً (هيرد – بيي، 1982).
ومع انطلاق كل هذه الأعمال على قدم وساق، ومع الزيادة الملحوظة في عدد المواطنين العاملين في أنشطة تطوير الحقل، قررت حكومة ابوظبي عام 1961 تعيين ممثل مقيم لها في طريف يكون مسؤولاً عن شؤون العمالة، بينما تم أيضاً وضع فصيلة من رجال الشرطة في المنطقة، وكانت تلك الفصيلة في بعض الأحيان بقيادة الشيخ سلطان بن شخبوط، أحد أبناء الحاكم، للمساعدة في الحفاظ على الأمن وعلى سير عمليات الشركة بأسلوب حسن.
وكان قد أتضح لمجموعة الشركات الأجنبية التي تملك شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح)، أن عملياتها في المنطقة يجب ان تتركز الآن وبشكل كامل تقريباً على ابوظبي، وتم التخلي عن امتيازات التنقيب التي كانت بحوزة شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) والخاصة بالإمارات الأخرى، وانسحبت بعض الشركات من المجموعة في سلطنة عمان المجاورة.
ولمواكبة هذه التطورات، تم تغيير اسم شركة تطوير النفط (الساحل المتصالح) إلى شركة نفط ابوظبي المحدودة في 24 يوليو 1962 وظلت تمارس عملياتها على امتياز المناطق البرية حتى بداية سريان مفعول الاتفاقية التنفيذية عام 1979 بين مساهمي شركة نفط ابوظبي المحدودة وشركة بترول ابوظبي الوطنية (أدنوك)، المؤسسة عام 1971، والتي تم بموجبها تأسيس شركة ابوظبي للعمليات البترولية البرية كشركة عاملة.
ومع تسارع نمو مدينة ابوظبي، افتتح مصرفان جديدان فرعين لهما، حيث افتتح البنك الشرقي فرعه عام 1961، وافتتح بنك جريندليز فرعه عام 1962. وهما يشكلان حالياً جزءاً من مجموعة (ستاندرد تشارترد) المصرفية. وتم عام 1963 تأسيس بلدية ابوظبي للاضطلاع بمسؤولية الاشراف على تطوير المدينة، وبدأت العمل بطاقم يتألف من ستة موظفين فقط (العتيبة، 1977).
وفي مارس من عام 1963، وتجاوباً مع الطلب المتزايد من الشركات التجارية المحلية والأجنبية، بما فيها شركة بترول ابوظبي، ومن واقع العدد المتزايد للأجانب المقيمين في المدينة، تم تأسيس أول مكتب بريد في ابوظبي، وكان هذا المكتب يمارس أعماله من المبنى الذي كان فرع البنك البريطاني للشرق الأوسط يتخذه مقراً له في السابق، وكان يستعمل الطوابع البريدية الخاصة بالوكالات البريدية البريطانية في شرق الجزيرة العربية. وقد صدر أول طابع بريد يحمل اسم ابوظبي في 20 مارس عام 1964. وفي الأول من يناير من عام 1967، تسلمت الحكومة زمام الخدمات البريدية (دونالدسون،1975).
وسمح ارتفاع العائدات الحكومية من ضرائب وجعالات النفط بتطوير نظام التعليم. فتم عام 1963، افتتاح أول مدرسة للنبات في ابوظبي، تلتها مدرسة ثانية للبنين في العين في السنة التالية. وبحلول عام 1965. أصبح في الإمارة ما مجموعه ست مدارس تضم 390 طالباً و136 طالبة (مورسي،1978).
وقد خطا برنامج تطوير البنية التحتية للإمارة في عام 1964 خطوة أخرى للأمام بتأسيس قوة دفاع ابوظبي (مورسي،1978).
وقد سمح التطور الذي شهدته ابوظبي وتوسعة شركة نفط ابوظبي المحدودة لبنيتها التحتية بإرساء أسس البحث العلمي في الإمارة. وفي عام 1959، قامت الشركة بدعم أول عمليات من نوعها للتنقيب عن الآثار في دولة الإمارات، وذلك في جزيرة ام النار، المتاخمة لجزيرة ابوظبي، حيث تم اكتشاف مجموعة كبيرة من المدافن فيها، يعود عهدها إلى العصر البرونزي، على يد فريق دانمركي كان يرأسه جيوفري بيبي، أحد الموظفين السابقين في شركة نفط العراق ممن عملوا في البحرين في أوائل الخمسينات.
وابتداء من أوائل الستينات، قام فريق تابع للكلية الإمبراطورية في لندن وعلى مدى سنوات عدة، بإجراء أبحاث جيولوجية في السبخات القريبة من الشاطئ والمياه الساحلية الضحلة. ولم تظهر الدراسات التي أجريت على السبخات أنها ذات أهمية عالمية فحسب، بل أظهرت أيضاً أنها تتكون بفعل عملية مماثلة جداً لتلك العمليات التي أنشأت بعض الطبقات الأرضية الحاملة للنفط والتي كانت الشركة تنجز أعمال حفر فيها (إيفانز، 2001)، ولا تزال شركة أدكو حتى اليوم تتبنى سياسة دعم عمليات الأبحاث في مجال الجيولوجيا والتاريخ الطبيعي وتراث الدولة، كجزء من سياستها لحماية البيئة.
وبحلول شهر نوفمبر من عام 1963، تم انجاز جميع الأعمال المتعلقة بتطوير الآبار الأولى في حقل باب، وإنشاء محطة فصل الغاز في حبشان، وتمديد الأنابيب وإنشاء مجمع صهاريج التخزين وميناء تصدير النفط في جبل الظنة، وبات الحقل قادراً على الانتاج بمعدل 120.000 برميل يومياً. وفي 14 ديسمبر 1963، تم فتح الصمامات في مجمع الصهاريج وتم تشغيل عدادات القياس لكي يتم ضخ أول شحنة من براميل النفط الخام من حقل باب إلى ناقلة النفط المسماة (إيسودبلن) التي كانت أول ناقلة ترسو في الميناء الجديد، والتي شحنت الحمولة البالغ وزنها 33.818 طناً من النفط إلى مصفاة في (ميلفورد هيفين) في جنوبي مقاطعة ويلز البريطانية.
وتم في 21 مارس (آذار) 1964، افتتاح حقل مربان (باب)، حين قام الحاكم بفتح صمام التدفق في جبل الظنة، في حضور عدد من المسؤولين الحكوميين المحليين والأجانب ومسؤولي النفط وموظفي الشركة وعدد من سكان ابوظبي.
وقد تم تحميل ناقلتين بالنفط في جبل الظنة خلال شهر ديسمبر (كانول أول) 1963، بحمولة إجمالية بلغت 543.510 براميل للتصدير. وخلال عام 1964. وفي ختام أول عام تشغيلي كامل، كان الميناء قد استقبل 168 ناقلة نفط، حملت ما مجموعه 54.494.400 برميل من الخام، مما وفر إيرادات مهمة لمساهمي شركة بترول ابوظبي، بينما حصلت الحكومة على 1.445.000 جنيه استرليني، وقد ارتفع هذا المبلغ عام 1965 إلى 7.483.000 جنيه استرليني، وعلى الرغم من ان تلك المبالغ قد تبدو هزيلة بالمقارنة مع إيرادات النفط حالياً، إلا ان علينا ان نتذكر ان أسعار النفط كانت آنذاك تمثل جزءاً عشرياً فقط من أسعاره اليوم، كما ان شروط اتفاقية الامتياز الأصلية نصت فقط على مبالغ صغيرة يتعين دفعها بصفة جعالات إلى الحكومة. ومع ذلك، فقد ساعد الدخل على إحداث تطور ثابت في برنامج التنمية الجاري تنفيذه في ذلك الحين، بينما بدأت المباحثات بشأن تعديل الاتفاقية، لتمكين الحكومة من تحصيل نسبة أكبر من الإيرادات.
وأثناء سير العمل في تطوير حقل باب، واصلت الشركة تنفيذ برنامج استكشاف نشط. وكان من المدهش أن يتم اكتشاف حقل نفط عملاق آخر بسرعة كبيرة، وتقريبا بالصدفة. فقد أظهرت الدراسات الجيولوجية والزلزالية وجود هيكل إلى الغرب من باب، في منطقة بوحصا، تم تفسيرها على أنها جزء من هيكل مربان (باب). وعليه، وفي 25 مارس (آذار) 1962، تم حفر بئر مربان-12 في منطقة بوحصا، وتم انجازه في 16 يناير 1962. وكانت الأهداف الأصيلة للبئر هي التحقق مما يحتويه من سوائل ومن مميزات المكامن في منطقتي ثمامة (أ) وثمامة (ب) لتكوين مربان، في إطار برنامج رسم حدود البئر. وخلال أعمال الحفر، شوهدت تدفقات كبيرة عدة من المواد الهيدروكربونية على عمق 8500 قدم في منطقة الشعبية وبلغت سماكتها 400 قدم، في المستوى العلوي لمجموعة ثمامة، والتي لم تكن موجودة في حقل باب. وعلى هذا الأساس، أدرك الجيولوجيون أنهم قد عثروا على بئر جديدة بالكامل. وتم بعد ذلك اطلاق الاسم الجديد، بوحصا-12. وعلى بئر مربان -12، ثم بدئ على قدم وساق في تطوير الحقل على مساحة 1835 كيلومترا. وبدأت اعمال التطوير في عام 1964. وفي عام 1965، تم تمديد خط أنابيب بطول 118 كيلومترا إلى جبل الظنة. ووصل الحقل إلى مرحلة الانتاج في نهاية العام، وأنتج 24 مليون برميل من النفط في تلك السنة، ومازال واحداً من حقول النفط الرئيسية المنتجة لشركة أدكو.
وقد تكللت عملية استكشاف أخرى ايضا بالنجاح، ففي 11 نوفمبر 1961. تم حفر بدع القمزان -1 (كان يدعى مربان – 10 سابقاً) في تكوين بدع القمزان، إلى الغرب من باب، وتم انجازهما في 12 فبراير (شباط) 1962، وظهرت مؤشرات مواد هيدروكربونية فيه. كما تم حفر أربع آبار أخرى ابتداء من عام 1975، مما أكد جدوى الحقل، على الرغم من أنها مثل اكتشافات أخرى عديدة تلتها، كانت لا تزال بحاجة إلى التطوير.
وفي الفترة ما بين عام 1962 وعام 1964 ، تم حفر آبار استكشافية أخرى في الرويس وأم الاشطان وقمارا وموشا وصلابيخ وبدع حمامة، ولكن من دون احراز أي نجاح، وقد أنتجت آبار الرويس -1، وأم الاشطان -1، وبدع حمامة الماء من مناطق ثمامة، كما أنتج بئر بدع حمامة الماء من مكمن مشرف.
وفي ذلك الوقت، كانت بئر بدع حمامة أعمق بئر سبق حفرها في الشرق الأوسط حتى تاريخه. وأنتجت بئر قمارا -1 الماء ونزراً يسيراً من الغاز من الشعبية، التي أنتجت الماء من صلابيخ-1، أما موشا-1 فقد أنتج كميات من النفط الخام الثقيل الأسود الحلو والغاز من مكمن واصية الأعلى، على الرغم من صدور قرار بعدم حفر أية آبار أخرى في ذلك الوقت. واستمرت أعمال المسح السطحي والمسح الزلزالي في المناطق البرية والبحرية على حد سواء.
وسمح اكتشاف حقل بوحصا باسترداد قيمة الاستثمارات في برنامج الاستكشاف، بينما تم اكتشاف حقل رئيسي آخر أيضاً، وهو حقل عصب، في عام 1964، وقد تم تحديد المكمن للمرة الأولى بواسطة المسح الزلزالي في عام 1959، مع أنه في البداية لم يتم تنفيذ أية أعمال حفر في المنطقة بسبب صعوبة الوصول إلى الكثبان الرملية العالية. وقد تم حفر بئر عصب الاستكشافية، عصب -1، (وكانت تدعى في الأصل أبوجدو-1 لكي تشمل مكمناً محتملاً آخر يدعى شاه) في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1964. وتم انجاز حفر البئر في 20 مارس (آذار) 1965، حيث وجد النفط فيها في مناطق ثمامة (أ)، و(ب) و(ج) والغاز والمكثفات في ثمامة (و). وقد أثبت الحفر لرسم حدود الحقل ان الحقل يمتد على مساحة 30 كيلومتراً بعرض 10 كيلومترات.
وتم اكتشاف وتطوير حقلين آخرين في العامين التاليين، وهما شاه وسهل، كما تواصلت نجاحات الشركة خلال السنوات التالية.
وبوصول حقل باب إلى مرحلة الانتاج، وباكتشاف حقل بوحصا، كان من الواضح ان ابوظبي قد بدأت تتبوأ مركزها كواحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، مما كشف ضرورة تطوير الإمارة بخطى أسرع مما سبق، وكان ذلك يحتاج بدوره إلى توفير أموال اضافية من انتاج النفط.
وبدأت المفاوضات بين الحكومة وشركة نفط ابوظبي المحدودة، بناء على ذلك، بشأن مراجعة شروط اتفاقية الامتياز الأصلية. وتم التوصل إلى اتفاقية جديدة في نوفمبر 1965، تم تعديلها بعد ذلك في العام نفسه. وبموجب شروط الاتفاقية المعدلة، تم الاتفاق على ان تدفع شركة نفط ابوظبي المحدودة جعالات بنسبة 12.5 في المائة من السعر المعلن للنفط المصدر، بدلاً من 3 روبيات هندية للطن الواحد، المنصوص عليها في اتفاقية عام 1939. وأدى ذلك إلى حصول الحكومة على ثلاثة أضعاف دخلها السابق عن كل برميل، كما تم الاتفاق ايضا على ان تقوم الشركة نفط ابوظبي المحدودة اعتباراً من تاريخه بدفع ضريبة دخل بنسبة 50 في المائة من صافي أرباحها.
وكشف التطور الذي طرأ على استخدامات الوقود الأحفوري منذ توقيع اتفاقية عام 1939، ان البترول ليس الوقود القابل للاستخدام، وأن الغاز وقود لا يقل عنه أهمية. ولأن الاتفاقية الأصلية لم تتطرق إلى ذكر الغاز، قامت الشركة بدراسة وتخطيط تصدير الغاز المصاحب للبترول. وخلال المفاوضات التي جرت ما بين الحكومة والشركة، تم الاتفاق على ان تبقى كميات الغاز التي تظهر خلال عمليات الاستكشاف، سواء المصاحب منها أم غير المصاحب، ملكا للحكومة.
وكان يتم هدر الغاز المصاحب للبترول كمنتج ثانوي عبر إحراقه، ولكن هذه الممارسة خفت حدتها بالتدريج إلى مدى العشرين عاماً الاخيرة وسوف تنتهي بالكامل قريباً.
ومنذ أوائل الستينات، بات الغاز يحظى بأهمية كبيرة ومتنامية بسرعة، بصفته وقوداً ومادة أولية للصناعات البتروكيماوية، ويجري الان استخدام الغاز المصاحب وغير المصاحب الناتج عن عمليات الشركة داخل الدولة أو تصديره إلى الخارج.
وبمقتضى شروط التعديل، الذي تم إدخاله عام 1965 على اتفاقية الامتياز الأصلية، وافقت الشركة على التعهد بتخفيض مساحة الأراضي التي تشملها اتفاقية الامتياز الموقعة في عام 1939، والتي كانت تشمل كامل مساحة الإمارة والمياه القريبة من الشاطئ بشكل تدريجي، وقد شملت عملية التخلي عن مناطق الامتياز التي جرت في شهر نوفمبر من عام 1966، مساحة 13.000 كيلومتر مربع، في مناطق الجنوب الغربي وفي المنطقة الشرقية، حول مدينة العين، حيث منيت عمليات المسح الزلزالي والأعمال الأخرى بالفشل من دون العثور على دلالات مشجعة. وقد تم بعد ذلك تلزيم بعض من المناطق المتخلى عنها إلى شركات نفط أجنبية، انسحبت منها وتخلت عنها تباعا، فباتت اغلب تلك المناطق تحت تصرف شركة بترول ابوظبي الوطنية (أدنوك).
واليوم أدى التخفيض التدريجي إلى تقليص مساحة منطقة الامتياز التي تديرها شركة أدكو إلى 21.000 كيلومتر مربع



الإمارات في العصور القديمة


في الثاني من ديسمبر سنة 1971 تكللت بالنجاح جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتحقيق الاتحاد بين الإمارات , وتحققت أعز أمانيه , بإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة , بفضل سعيه الدؤوب مع إخوانه حكام الإمارات , الذين تجمعهم الإرادة الواحدة , والحرص المشترك على مصالح شعبهم حاضرا ومستقبلا. وقد أقبل زايد على بناء الدولة الجديدة بكل ما عرف عنه من إخلاص واقتدار يعاونه إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الذين تعاهدوا على بذل كل ما فيه خير الوطن والمواطنين , وبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة كرصيد عظيم للأمتين العربية والإسلامية , وكإضافة ضخمة لمواردها وإمكانياتها , وتعزيزا لقدراتها على تخطى الصعاب وتحقيق الرفعة والعزة .
ومن هنا فإن يوم الثاني من ديسمبر 1971, ليس فقط مجرد يوم العيد الوطني لدولة الإمارات , بل أنه إلى جانب ذلك أصبح يوما تاريخيا هاما , ونقطة تحول بارزة وعلامة هامة كان لها أثرها البالغ في تطورات الأحداث في منطقة الخليج العربي بأسرها .
وتعتبر التجربة الوحدوية لدولة الإمارات من أنجح التجارب الوحدوية العربية في التاريخ المعاصر التي كتب لها الثبات والصمود بعد عدة تجارب ومحاولات للوحدة أو الاتحاد شهدها تاريخنا العربي الحديث ولم يكتب لها الاستمرار .
وتكتسب التجربة الوحدوية لدولة الإمارات , عظمتها ليس فقط من نجاحها واستمر أريتها , وإنما من شموخ الإنجازات *******ة التي حققتها المسيرة الاتحادية , على الصعيدين الداخلي والخارجي , طوال السنوات الماضية , حتى أصبحت هذه التجربة بحق نموذجا يحتذى ويهتدى به في التجمعات الوحدوية العربية التي قامت في وطننا العربي بعد ذلك , فصرح الوحدة الشامخ الذي قام على أرض دولة الإمارات ليجمع أبناء الشعب الواحد في دولة واحدة قوية سرعان ما تحول إلى شعار خليجي يدعو إلى الوحدة بين دول المنطقة وشعوبها التي تلتقي في تراث حضاري مشترك وتقاليد ذات جذور تاريخية واحدة .



االامارات في العصر الحجري


إن اقدم آثار لإنسان العصر الحجري الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة معروفة حتى الآن تعود إلى حوالي الألف السادس قبل الميلاد , حيث تمثل هذا العصر بمواقع قليلة تقع إلى الشرق من مدينة العين وجنوبها , ومن هذا العصر توجد بمتحف العين بعض الآلات الحجرية التي استعملها الإنسان في حياته اليومية. أما المواد الأخرى التي استعملها كالخشب والجلود فلم تصلنا لقابليتها للتلف.
وقد تمكن هذا الإنسان بمرور الزمن من تطوير صناعته الحجرية إذ تمكن في الألف الخامس والألف الرابع قبل الميلاد من صناعة رءوس رماح دقيقة الصنع من حجر الصوان كشف منها حتى الآن عن عدد قليل في ثلاثة مواقع مختلفة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي .




الامارات في العصر الحديدي


بعد الفجوة الحضارية التي مرت على دولة الإمارات العربية المتحدة في الألف الثاني قبل الميلاد نرى أنه في النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد - أي بحدود 1000 - 500 ق . م - قد سكنت مناطق شرق الجزيرة العربية عدة مجتمعات , ما زالت بقاياها واضحة في مناطق مختلفة من دولة الإمارات العربية المتحدة , ابتداء من إمارة رأس الخيمة في الشمال وحتى مدينة العين في الشرق , كما تشاهد هذه البقايا على ساحل الخليج العربي وساحل خليج عمان.
لقد أصبحت عادة استيطان الإنسان للواحات في الألف الأول قبل الميلاد ضرورية , ولكن بطريقة اجتماعية واقتصادية مختلفة عما كانت عليه في العصر البرونزي , فقد بنيت القرى الكبيرة وزاد عدد المستوطنات الصغيرة , بشكل كبير نتيجة لاستغلال المياه بشكل جيد إضافة إلى ممارسة الصيد , وابتكار نظام ري جديد هو نظام الأفلاج".



االامارات في العصر البرونزي


إن عصر الاستيطان المنظم في دولة الإمارات العربية المتحدة قد بدأ في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد أي قبل 4500 عام في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي حيث المياه الوفيرة والخضرة الدائمة والموقع الجغرافى الجيد المسيطر على طريق التجارة بين مدينة صحار الواقعة على خليج عمان وجزيرة أم النار الواقعة على ساحل الخليج العربي , ومن هذا العصر يوجد عدد من المستوطنات السكنية والعديد من المدافن الجماعية التي أمدتنا بمعلومات جيدة عن معتقدات الأقوام التي عاشت آنذاك , لقد بنيت القرى في هذا العصر , وهى غالبا ما تتكون من بناية دائرية واحدة يحيط بها خندق دفاعي وأبنية أخرى أقل حجما.
أما المكتشفات الأثرية التي تعود إلى هذا العصر الزمني فتدل على أن المجتمع القديم لدولة الإمارات العربية المتحدة كان يمارس التجارة وكان يقوم كوسيط في نقل البضائع المصدرة إلى أعالي الخليج وجنوب وادي الرافدين كالنحاس وأحجار الديورايت , ويستورد من هناك بعض المواد المعيشية بالإضافة إلى التجارة , فقد تفنن القوم في صناعة الفخار والأواني الحجرية , وأجادوها بشكل كبير , كما مارسوا زراعة القمح , وعرفوا زراعة أشجار النخيل منذ ذلك الوقت .
وقد تأثرت هذه الحضارة المزدهرة بالركود الاقتصادي الذي أصاب الشرق القديم في الألف الثاني قبل الميلاد وخاصة في النصف الثاني منه , ذلك العصر الذي لا نعرف عنه الا القليل , إن هذا الركود قد أصاب مناطق عديدة من الخليج ولا نملك تفسيرا له في الوقت الحاضر , لكنه ربما كان للأوضاع السياسية أو المناخ أثر في ذلك .



الامارات في العصران اليوناني والروماني


يحتل العصر الهيلينى “اليوناني” مكانة خاصة في التاريخ القديم للخليج لما له من تأثير خاص على الملاحة والتجارة قديما بين المنطقة, وباقي أنحاء العالم, وقد تزامن مع حملات الغزو التي شنها الاسكندر الأكبر المقدوني عازما على تحويل بابل إلى عاصمته الشرقية , لأنها قلب العالم القديم والمركز التجاري الذي يربط الهند بسائر أنحاء المعمورة .
ويروى المؤرخون أن الاسكندر الأكبر المقدوني هو الذي اكتشف مياه الخليج العربي وشواطئه , وكان ذلك عند عودة القائد المقدوني من الهند , حيث أمر أحد قواده واسمه نيارخوس أن يسبر غور مياه الخليج حتى مصب نهري دجلة والفرات , وانطلق القائد عام 324 قبل الميلاد من مصب نهر الهندوس مخترقا الخليج العربي , إلى أن وصل إلى قرية “ ديريد دنيس “ مكان البصرة حاليا , وكان الاسكندر يرمى من اكتشافه شواطئ الخليج إلى حماية إمبراطوريته من اعتداءات الفرس , والحيلولة دون سيطرتهم على شواطئه , وبالتالي الوصول إلى شبه الجزيرة العربية , واحتلالها للسيطرة على ثرواتها من البخور والأطايب.
وقد أكد مؤرخو الاسكندر الذين أرخوا لحملاته الاستكشافية العديدة في الخليج أن للفينيقيين في هذه الحقبة “ أي القرن الرابع قبل الميلاد “ تجارة مزدهرة في الخليج كتلك التي أصبحت لهم على شواطئ المتوسط , كما وردت في مؤلفات هؤلاء المؤرخين إشارات عن السائل الأسود اللزج الذي يشعل المصابيح بنور قرمزي , وتظهر هذه العبارة كأول إشارة عن وجود البترول في هذه المنطقة.
وتوالت بعد اليونان حملات رومانية للسيطرة على الخليج وشبه الجزيرة العربية , ولكنها كانت تضيع وتتلاشى بين رمال الصحراء العربية وكثبانها الضخمة وقد حاول الإمبراطور الروماني “تراجان” أن يسير على طريق الاسكندر فأرسل قواته التي وصلت الخليج , لكنها اصطدمت مع الفرس , الذين كانوا في تلك الفترة في أوج عظمتهم , وقوتهم. وبعد ذلك بدأ الصراع العنيف والطويل بين الفرس والروم , والذي استمر قرابة ثلاثة قرون حتى ظهور الإسلام , واستطاعت قوات المسلمين أن تحسم هذا النزاع لصالحها وتقضى على أضخم إمبراطوريتين في العالم.



الامارات في العصر الهيلنستي


بعد نهاية العصر الحديدي قبل الميلاد بحوالي 500 سنة بدأ عصر آخر جديد في المنطقة لا يعرف عند الكثير الا وهو العصر الهيلنستى الذي تمثل حتى الآن بمستوطنيين كبيرين وهما مليحه في إمارة الشارقة والدور في إمارة أم القيوين وقد استمر هذا العصر مايقرب من خمسمائة سنة.



3000 الامارات قبل الميلاد


لقد عرف المجتمع القديم الذي عاش على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة استعمال الفخار في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد , أي قبل أكثر من خمسة آلاف عام مضت , ومن هذه الفترة الزمنية توجد المئات من المدافن الأثرية التي بناها الإنسان ليخلد ذكرى موتاه , وهى جميعا مدافن مقببة , بنيت بالحجارة فوق سطح الأرض , وقد زودت هذه المدافن ببعض الأواني الفخارية

2000 الامارات قبل الميلاد


بالرغم من أننا لا نعرف الا الشيء القليل عن الألف الثاني قبل الميلاد بسبب وجود فجوة حضارية طويلة مرت على بعض مناطق الخليج العربي , الا أن هناك بعض المكتشفات الأثرية التي تغطى القرون الثلاثة الأولى من الألف الثاني ق . م “ 2000 - 1700 ق . م” إن أبرز هذه المكتشفات هي تلك التي عثر عليها في مدفن القطارة في مدينة العين ومواقع أخرى في إمارة رأس الخيمة إضافة إلى وجود بقايا فخارية من هذا العصر مبعثرة على مواقع أثرية أقدم عهدا . وقد أستمر القوم في ذلك العصر في صناعة الأواني الفخارية وابتكروا أنواعا جديدة منها , كما طوروا صناعة الأواني الحجرية , حيث صنعت بأشكال وزخارف جديدة , وقد صنعوا الأسلحة البرونزية واستعملوها بشكل واسع وزودوا موتاهم بالمجوهرات الثمينة .



لمحة تاريخية


تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أقدم العصور بموقع إستراتيجي مهم فهي نقطة اتصال , وطريق تجارى , بين بلدان كانت منذ فجر التاريخ مصدر حضارات , ومعبرا لعديد من التيارات الثقافية , وبفضل هذا الموقع العظيم أتيح لسكانها عبر حقب التاريخ المتتالية إقامة علاقات وثيقة مع كل مراكز الحضارات القديمة التي عرفتها آسيا الجنوبية .
فقد لعب الموقع الجغرافى لدولة الإمارات العربية المتحدة بين شرق المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان دورا كبيرا في التجارة , ونقل خامات النحاس من سلطنة عمان إلى وادي الرافدين منذ الألف الثالث قبل الميلاد , كما أن وجود الواحات , وتوفر المياه , على امتداد السفح الغربى لسلسلة جبال عمان - التي تمتد من رأس مسندم المشرف على مضيق هرمز, وحتى رأس الحد جنوب شرق مدينة مسقط - ساعد على الاستيطان منذ آلاف السنين .
وقبل بدء التجارة وعصر الاستيطان المنظم في الدولة في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد كانت هناك مجتمعات صغيرة لا نعرف عنها إلا القليل حيث لم تخلف لنا الا بقايا الحجارة التي استعملتها.



العصور الحديثة


تسبب الانتصار الذي حققه السلطان العثماني محمد الفاتح بدخوله القسطنطينية والقضاء على الإمبراطورية البيزنطية سنة 1453م في انتقال علماء بيزنطة والتركة العلمية اليونانية إلى إيطاليا، وتوفير القاعدة التي قامت عليها النهضة الأوروبية الحديثة، ولهذا فإن بعض المؤرخين يعتبرون تاريخ سقوط القسطنطينية نهاية العصور الوسطى.
كما أدى الانتصار العثماني الساحق إلى إلحاق هزيمتين منكرتين بالأمة العربية، جاءت الأولى منهما سنة 1492م، عندما قوضت قشتالة مملكة غرناطة في جنوب شبه الجزيرة الايبيرية بعد أكثر من عقد من الحروب التي حثت البابوية على تأجيجها ومولتها لإحراز نصر يوازي نصر العثمانيين. أما الهزيمة الثانية فبدأت بوادرها في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وانتهت بتقويض الجزء الأكبر من السيادة الملاحية العربية، على الخليج العربي وبحر عمان وقسم من المحيط الهندي، وحرمان العرب من الدور التجاري الذي لعبوه على مر العصور بسيطرتهم على الحلقة الوسطى للتجارة الدولية بين الشرق والغرب بعد أن تمكن الأوروبيون بمساعدة عربية بعضها مقصود والآخر غير مقصود، من إقامة اتصال مباشر مع القرن أولاً ومن ثم بسط سيطرتهم على تجارة الهند والإمساك بالخطوط الملاحية في أعالي البحار.
وقد تمكن العثمانيون من التوغل في أوروبا وقطعوا بتوغلهم الطرق البرية بين أوروبا والهند، فسعت الدول الأوروبية من جانبها إلى البحث عن طرق بديلة، وقيض للبرتغال القيام بهذا الدور، فقد كانت ما تزال أمة ناهضة بنت مملكتها على الأراضي التي اقتطعتها من عرب الأندلس، وطورت أسطولاً بحرياً كبيراً، بالاعتماد على الخبرة التي اكتسبها ملاحوها من العرب، الذين أقاموا قبل ذلك صناعة سفن ضخمة في لشبونة ، ومع ذلك فإن الربابنة البرتغاليين ظلوا على جهل مطبق بالخطوط الملاحية وحركة الرياح، وهما عنصران مهمان للوصول إلى الهند ، وهكذا تحطمت عشرات السفن على صخور شبه الجزيرة العربية قبل أن يوفر لهم القدر مفتاح العبور إلى الهند سنة 1498م. ويروي المؤرخ البرتغالي كستانهيدا ما حدث فيقول: وصل فاسكو دي جاما إلى مالندي «قرب ممباسا» في 15 مارس سنة 1498 م فصعد إلى سفينته مسلمون منهم مسلم اسمه أحمد بن ماجد الذي أحب أن ينعم برقة دي جاما وبحارته، ورضي أن يذهب فيلدهم على طريق الهند.
وكان دي جاما قد دهش لسعة علم الملاح المسلم عندما أراه خريطة الساحل الهندي كله، وعليها خطوط الطول والعرض بالتفصيل ، ثم دعا جاما الملاح المسلم ليشاهد الاسطرلاب الكبير الذي كان يحمله في سفينته وآلات فلكية أخرى فلم يعجب المسلم ما رأى، وأنبأ دي جاما أن للملاحين العرب في البحر الأحمر آلات متقنة مصنوعة على غير مثال ما بيد البرتغال، ثم أطلعه على آلة له مؤلفة من ثلاث لوحات فلما عرف دي جاما قيمة هذا الكنز الذي ظفر به أحب الاحتفاظ بهذا المعلم المسلم، وأقلع معه متوجهاً إلى الهند في 24 أبريل فاجتاز الخليج الكبير وطوله 600 فرسخ في 22 يوماً دون أن يلقى في طريقة عقبة أو مشقة.
ويختلف المؤرخون في السبب الذي دفع الملاح العربي إلى مساعدة البرتغاليين إلا أنه من الواضح أن ابن ماجد لم يكن يتوقع شيئاً مما حدث له فيما بعد.. وكان البرتغاليون أول نذر الشرق في الخليج، وسجل التاريخ لقائدهم دي جاما والفونسودا البوكيرك، ومن جاء بعدهما، عدداً من المذابح البشعة بحق العرب والمسلمين، فقد أشاعوا في السواحل العربية والإسلامية المطلة على بحر العرب وخليج عُمان والخليج العربي إرهاباً وتدميراً قل أن عرف التاريخ له نظيراً ولكم تشمئز نفس قارئ تاريخ هذه الفترة وهو يمر على القصص المتشابهة المتكررة، والتي لاتحصى عن قيام البرتغاليين بمقاومة هذا الإقليم العربي أو ذاك، ثم مهاجمته بالمدافع وتدمير حصونه واستباحته، وقتل كل من بقي على قيد الحياة من النساء والأطفال والشيوخ بعد انهيار مقاومة السكان الذين كانوا أقل تسليحاً وأقل دراية بفنون القتال، فإذا تمت عمليات نهب النفائس والمخطوطات العربية أشعل البرتغال النيران في البلد المنكوب وأحرقوا المساجد والأسواق التي وصفها الرحالة ابن بطوطة بأنها أبرز معالم الفن المعماري.
وكان البرتغاليون حريصين على إبقاء نفر قليل من الكهول على قيد الحياة بعد جدع أنوفهم وصم آذانهم ثم كانوا يطلقونهم إلى المدن المجاورة ليثيروا فيها الذعر والفزع لحملها على التسليم دون قتال. قادة من الإمارات خلال حركة الفتوحات الإسلامية: برز من شعب الإمارات خلال حركة الفتوحات الإسلامية بعض القادة العسكريين منهم.




المهلب بن ابي صفرة


ولد في دبا عام 1 هـ «622م» وظهرت عليه علامات الشجاعة والذكاء، وهو صبي يروى أن والد المهلب، ذهب يوماً، مع عشرة من أبنائه، إلى الخليفة عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» وكان المهلب أحدهم، فأعجب الخليفة بذكائه وتقواه، وقال لوالده: هذا سيدُ ولدِك. اشترك المهلب ، في الجهاد ضد الفرس، في معركة القادسية، تحت قيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاس، وأصبح في عهد الخليفة علي بن أبي طالب «رضي الله عنه» أحد القادة.
وفي عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان ، ساهم المهلب في فتح السند وتركستان «باكستان وأفغانستان»، وفقد إحدى عينيه، خلال تلك الحروب، ثم أصبح والياً على خراسان عام 79هـ وتوفي بعد ذلك بثلاث سنوات.
وقبل وفاته جمع أبناءه وأمرهم بإحضار عدد من السهام، فحزمها مع بعضها، وسألهم هل تستطيعون كسرها؟ فأجابوه كلا، فقال لهم والدهم: هكذا تكون الجماعة قوية، لايستطيع العدو التغلب عليها بسهولة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأوصاهم بقراءة القرآن الكريم، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين.


حذيفة بن اليمان الأزدي


من أهالي دبا. وقد كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلى حذيفة بلاء حسناً في محاربة الذين منعوا الصدقة وارتدوا عن دفع الزكاة في عهد أبي بكر الصديق «رضي الله عنه» خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جمعها منهم.


القرار التاريخي


وفى الخامس والعشرين من الشهر نفسه , عقد حكام الإمارات التسع اجتماعا في دبي أعلن في نهايته عن توقيع اتفاقية لإقامة اتحاد إمارات أبوظبي والبحرين ودبي وقطر وأم القيوين والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان على أن يبدأ العمل بالاتفاقية في نهاية الشهر التالي
ونصت الاتفاقية المشار إليها على إنشاء اتحاد للإمارات العربية المتحدة في الخليج العربي لدعم تعاونها وتنسيق خطط تقدمها وتوحيد سياستها وتمثيلها الخارجي ودعم دفاعها وتشكيل مجلس أعلى من حكام الإمارات لوضع ميثاق دائم للاتحاد , ورسم السياسة العليا للشئون الخارجية والدفاعية والاقتصادية والثقافية.
وعقد المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية اجتماعا آخر في أبوظبي يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من مايو 1968 , وناقش في أربع جلسات مغلقة بعض النواحي القانونية التي تتعلق بمبدأ التنفيذ لمجموعة من جوانب الاتفاق , ولا سيما انتخاب أول رئيس للاتحاد , واختيار المقر الدائم وإعداد الدستور , ثم عقد اجتماع ثالث في أبوظبي في السادس من يوليو من العام نفسه أنتخب فيه الشيخ زايد كأول رئيس للمجلس الأعلى .
وفى الثالث من يونيو سنة 1970 عقد اجتماع حضره نواب حكام الإمارات في محاولة لدفع المسيرة الاتحادية إلى الأمام لكن الشقيقتين البحرين وقطر أعلنتا أنهما ستسيران في طريق الاستقلال الذاتي بعد جلاء بريطانيا , عن منطقة الخليج في عام 1971.
وحيال هذه التطورات اتخذ الشيخ زايد مبادرة تاريخية مشهورة فأعلن في بيان عام أن إمارة أبوظبي ترغب في الدخول في اتحاد مع أي عدد من إمارات المنطقة , ثم أجرى في الشهر التالي إصلاحات إدارية شاملة في الإمارة لمواكبة الانسحاب البريطاني .
وفى الثامن عشر من يوليو 1971 عقد حكام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين اجتماعا في دبي صدر بعده البيان التالي:
“ بعونه تعالى , واستجابة لرغبة شعبنا العربي فقد قررنا نحن حكام “ أبوظبي “ و “ دبي “ و “ الشارقة “ و “ عجمان “ و “ أم القيوين “ و “ الفجيرة “ , إقامة دولة اتحادية باسم “ الإمارات العربية المتحدة”.
وقد تم في هذا اليوم المبارك التوقيع على الدستور الدائم للإمارات العربية المتحدة وإذ نزف هذه البشرى السارة إلى الشعب العربي الكريم , نرجو الله تعالى أن يكون هذا الاتحاد نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارات الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها الحاضرة من التوقيع على هذا الدستور .
وقد تقرر إرسال وفود لزيارة الدول والإمارات العربية الشقيقة وكذلك الدول الصديقة , من أجل شرح أهداف هذه الخطوة والحصول على تأييدها ودعمها , كما شكلت لجان لإعداد التشريعات الضرورية للاتحاد وأجهزته , لعرضها علينا في اجتماعنا القادم الذي سيعقد في المستقبل القريب في إمارة أبوظبي , وذلك لاستكمال الإجراءات اللازمة لإعلان دولة الإمارات العربية المتحدة , وتشكيل حكومتها , وإنشاء أجهزتها لكي تمارس مسئولياتها في خدمة الشعب , وبناء مستقبله الزاهر , والتعاون مع شقيقاتها الدول العربية , ولتتبوأ مكانها اللائق في الأسرة الدولية.
ونسأل الله تعالى القدير أن يأخذ بيدنا لما فيه خير شعبنا , ومنطقتنا , وأمتنا العربية انه سميع مجيب .
وخرجت أبوظبي كلها تستقبل زايد عند عودته قادما من دبي بعد التوقيع على الدستور المؤقت للدولة الجديدة, يومها قال زايد لشعب أبوظبي :
“إن التوقيع على الدستور المؤقت هو أهم خطوة خطتها الإمارات العربية في سبيل تحقيق الاتحاد , وان هذا الاتحاد قد أرسى على أسس قوية راسخة, تعتبر من أقوى الأسس التي يجب أن يقوم عليها الاتحاد”.
وعلى امتداد الشهور الخمسة التي تلت التوقيع على الدستور المؤقت قامت أبوظبي مفوضة عن حكام دولة الإمارات العربية المتحدة بأكبر تحرك سياسي عربي , يستهدف إلقاء الضوء على الأوضاع والتطورات التي مهدت وأدت إلى قيام الدولة الجديدة , واتخاذ الخطوات الخاصة بإعلان وثيقة الاستقلال.
وكان زايد يوجه هذا التحرك السياسي ويقوده بنفسه , ويبعث بالرسائل الخطية والشفهية إلى ملوك ورؤساء الدول العربية. وأنهت الوفود كلها مهمتها على اكمل وجه, وعادت لتقدم إلى زايد تقاريرها بنتائج اتصالاتها في الدول العربية وكلها تحمل تأييد وترحيب الدول العربية بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة, ومساندتها لها في كل المجالات والميادين.




علم الدولة


مستطيل طوله ضعف عرضه ويقسم إلى أربعة أقسام مستطيلة الشكل, القسم الأول منها لونه أحمر يشكل طرف العلم القريب من السارية طوله بعرض العلم وطول عرضه مساو لربع طول العلم, اما الأقسام الثلاثة الأخرى فتشكل باقي العلم وهى أفقية متساوية متوازية القسم العلوي منها لونه اخضر والأوسط أبيض والأسفل أسود وهى الألوان التقليدية للعلم العربي التي ترمز إلى القيم الأصيلة والإيمان العظيم والغايات النبيلة كما وردت في بيت الشعر العربي الشهير.. بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا



مقدمة الدستور


“ نحن حكام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة .
نظرا لان إرادتنا وإرادة شعب إماراتنا قد تلاقت على قيام اتحاد بين هذه الإمارات , من أجل توفير حياة أفضل , واستقرار أمتن , ومكانة دولية أرفع لها ولشعبها جميعا .
ورغبة في إنشاء روابط أوثق بين الإمارات العربية في صورة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة , قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان أعضائها , متعاونة مع الدول العربية الشقيقة , ومع كافة الدول الأخرى الصديقة الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة , وفى الأسرة الدولية عموما , على أساس الاحترام المتبادل , وتبادل المصالح والمنافع .
ورغبة كذلك في إرساء قواعد الحكم الاتحادي خلال السنوات المقبلة على أسس علمية , تتمشى مع واقع الإمارات وإمكانياتها في الوقت الحاضر , وتطلق يد الاتحاد بما يمكنه من تحقيق أهدافه , وتصون الكيان الذاتي لأعضائه بما لا يتعارض وتلك الأهداف , وتعد شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة , مع السير به قدما نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان , في مجتمع عربي إسلامي متحرر من الخوف والقلق.
ولما كان تحقيق ذلك من أعز رغباتنا , ومن أعظم ما تتجه إليه عزائمنا , حرصا على النهوض ببلادنا وشعبنا إلى المنزلة التي تؤهلهما لتبوء المكان اللائق بهما بين الدول المتحضرة وأممها .
ومن أجل ذلك كله , والى أن يتم أعداد الدستور الدائم للاتحاد , نعلن أمام الخالق العلي القدير , وأمام الناس أجمعين , موافقتنا على هذا الدستور المؤقت المذيل بتوقيعاتنا ليطبق أثناء الفترة الانتقالية المشار إليها فيه .
والله ولى التوفيق , وهو نعم المولى ونعم النصير “ .









قيام دولة الاتحاد


في 2 ديسمبر سنة 1971 م عقد حكام الإمارات الست اجتماعا تاريخيا في دبي , وأعلنوا سريان مفعول الدستور المؤقت وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة: * دولة مستقلة ذات سيادة وجزء من الوطن العربي الكبير .
* تستهدف الحفاظ على استقلالها , وسيادتها , وعلى أمنها واستقرارها , ودفع كل عدوان على كيانها أو كيان الإمارات الأعضاء فيها وحماية حقوق وحريات شعبها.
* وترمى إلى تحقيق التعاون الوثيق فيما بين إماراتها لصالحها المشترك من اجل هذه الأغراض , ومن اجل ازدهارها وتقدمها في كافة المجالات, وتوفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين ونصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية.
* وتعمل على توثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس مبادئ ميثاق الجامعة العربية, وميثاق الأمم المتحدة, والأخلاق الدولية المثلى.
وفى نفس اليوم تقرر انتخاب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسا للدولة لمدة خمس سنوات, وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائبا للرئيس لنفس المدة. وقد أرسى الدستور المؤقت قواعد الحكم الاتحادي الذي تمارس بموجبه الدولة المهام الموكلة إليها, وترك للإمارات الأعضاء السيادة على أراضيها في جميع الشئون التي لا يختص بها الاتحاد, وفى سبيل تحقيق ذلك صدرت المراسيم بتشكيل وزارة اتحادية تنفيذية, ومجلس وطني اتحادي تشريعي.

ملامح من تراث دولة الإمارات العربية المتحدة



المادة :: البيئة الصحراوية والبدوية


تشمل هذه البيئة السكان الذين يقطنون الرمال والسيوح والوديان والبادية .

ويمتاز أهلها بالشجاعة والإقدام فقد كان لهم مشاركة فعالة في الحفاظ على البلاد وصونها ، وتسود بين هؤلاء السكان علاقات اجتماعية طيبة تمثل أصالة العربي ونبله ، ويمتاز أهل هذه البيئة أيضا بالمعرفة الجيدة بالطرقات والدروب والمنافذ ، فقد فرضت عليهم ظروف الحياة أن يتقنوا هذا الأمر من أجل البحث عن الماء والطعام لهم ولمواشيهم .

ويسكن أهل هذه البيئة ضمن جماعات ، وتسمى كل جماعة " فريج " ويقال : فريج فلان بن فلان ، فينسبون الجماعة إلى كبير القبيلة الذي يكون معروفا لدى الحكومة .

وعادة ما يتموضع هؤلاء بعيدا بعض الشيء عن مصادر المياه الآبار وغيرها ، وذلك لإتاحة الفرصة لغيرهم من القبائل بالتردد على هذه الآبار وغيرها من مصادر المياه .

ويعتمد أهل البيئة الصحراوية البدوية في معيشتهم على رعي الإبل وتربيتها وتأجيرها لنقل المؤن والبضائع عليها ، كما يربون الحيوانات والمواشي ويبيعون مواليدها وألبانها .

وأما على صعيد الزراعة فكانوا يعتمدون على النباتات البرية والحشائش التي كانت تنمو قريبا منهم ، ويقومون بقطع الحطب وحرقه لإنتاج الفحم وبيعه هو والحطب ، فقد كانت المدن تحتاج إلى الفحم والحطب للوقود .

وكانوا يحافظون على الأشجار المعمرة التي كانت تعد من المعالم البارزة لكل منطقة ، وكانت الحكومة تحذر من المساس بهذه الأشجار التي تعد من المحرمات ، وكانت الحكومة تمنع قطع هذه الأشجار وتحدد المناطق التي يحرم العبث فيها بالأشجار ، وكل من يخالف يعرض نفسه للمساءلة القانونية ، وإذا ما ثبت أن شخصا ما قام بإزالة شجرة أو قام بالعبث بحدود المناطق التي حددتها الدولة فإن عقوبات مختلفة تلحق به ، فمن تلك العقوبات أن تحلق لحية ذلك الرجل ، واللحية تمثل عند الرجل المكانة والهيبة ، فإذا ما حلقت لحيته لم يعد له اعتبار في المتجمع ، ولهذا يتوارى عن الظهور أمام الناس ولا يستطيع الخروج من بيته حتى تعود لحيته ، وإذا ما كرر هذا الشخص فعلته تقطع يده ، ويعد سارقا متعمدا .

وكان أهل هذه البيئة شديدي التمسك بأرضهم ووطنهم حريصين كل الحرص على كل شبر منه ، وكانوا يقظين في وجه أي محاولة للاعتداء على أرضهم ، وكان لهم أثر في المحافظة على أرضهم وفي التصدي لقطاع الطرق والخارجين عن القانون الذين كانوا يغيرون على المدن من أجل السلب والنهب .

ولا شك في أن خبرة سكان هذه المنطقة بالطرقات والمنافذ وتقصي الأثر كانت تعينهم على تلك المهمة .

وكانوا يحملون السلاح الذي يحصلون عليه من الحكومة .

وكان هؤلاء على اتصال بالحكومة يخبرونها بكل ما يجري في مناطقهم من أحداث ، بل إنهم كانوا يساعدون الحكومة في الدفاع عن البلد ، ويقفون إلى جانبها في وجه الغزوات التي تتعرض لها الإمارة أو المنطقة ، وإذا ما أمسكوا باللصوص والسارقين فإنهم كانوا يسلمونهم إلى الحكومة للبت في شأنهم ولتولي إعادة المسروقات إلى أصحابها .

ويمتاز أهل هذه البيئة بجمع الأخبار والعلوم وتبادلها فيما بينهم لكي يكون الجميع مطلعا على ما يجري في المنطقة .

ومن عاداتهم أنه إذا نزل بينهم ضيف ، سواء أكان فردا أم جماعة ، تركوا له وقتا للراحة قبل أن يسألوه عن أخباره وعلومه ، ويستخدمون من أجل ذلك عبارات مختلفة مثل " عطنا أخبارك " أو " شو عندك من اخبار أو علوم " ويجيبهم الضيف القادم " ما هناك خبر ولا علم يجب رفعه إليكم غير خبر الخير والمسرة " أو يقول " ما قدمت علينا إلا وعندك أخبار وعلوم " وإذا كان هذا الضيف القادم يحمل خبرا يعتقد أنه سر طلب أن يختلي بكبير القوم ، فيأخذه بعيدا عن المجلس ويحدثه .

أما إذا لم يكن لدى الضيف أي خبر فإنه يصر على أنه لا يملك أخبارا جديدة ، ويقوم بسؤال أهل المجلس عن أخبارهم ، ويمكن له أن يسأل الجميع أو أن يتوجه بالسؤال إلى أحد الحاضرين وغالبا ما يوجه السؤال إلى الكبار أو العارفين .

ويمكننا أن نلاحظ أن بعض العبارات التي كانت سائدة فيما مضى ما تزال تستعمل في عصرنا الحاضر ، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على استمرار بعض العادات والتقاليد في المجتمع ويؤكد أصالة مجتمعنا وحرصه على التواصل مع تراثه .

فنحن نسمع في مجالسنا العامة قولهم " نبغي الخبر والعلوم " للضيف بعد الترحيب به ، وإذا ما كان الضيف جماعة فإن السؤال يوجه إلى من هو أكبرهم سنا .

ومن العادات الجميلة التي كانت سائدة وما زالت مستمرة في مجتمعنا المعاصر أن لكبار السن منزلة عالية فإذا ما تكلموا لم يقاطعهم أحد ، بل ينصت الجميع دون استثناء ، ومن تلك العادات أيضا التزام الجميع بآدب الجلوس وآداب المائدة ، ومما ورد في هذا المجال قولهم " كل أكل جمال وقم قبل الرجال " و " لا تمد يدك إلى أمام غيرك " .

وكان للولد حديثه وللبنت حديثها ، فلا يختلط هذا بذاك ، فمثلا عندما ينادى للولد فإنه يرد بكلمة " نعم " ، أما الفتاة فترد عندما تنادى بكلمة " ها " أو " هو " وكان الولد يزجر عندما يتكلم بكلمات مائعة تستخدمها المرأة أو الفتاة .

كما أنهم يعيبون على المرء أن يستعمل في المجتمع كلمات التحبب والتودد التي يستخدمها في بيته وبين أفراد أسرته ن فمثلا يمكن أن يقول الولد لوالده أو الوالد لولده " يا الغالي " ولكنه لا يقولها للغريب لأنها تعد عيبا في حقه ، ومثل ذلك كلمة " الحبيب " فلا تقال إلا لمن هو حبيب ، وفي موضعها المتعارف عليه ، وإذا ما بدر من أحدهم تصرف غير مقبول كانوا يقولون له " منقود عليك إن تعمل كذا " أي إن المجتمع سينتقدك على تصرفك هذا .

أما فيما يتعلق بالمرأة فإنها كانت لديهم عماد المجتمع ، فهي مربية الأبناء وركيزة الأسرة .

وكان يقال للبيت الذي لا امرأة فيه :

البيت الخالي بلا والي كيف أسكن فيه وأقره

قوم عني غثيت لي بالي لي قميص ضاق باطر



فالمرأة هي الظل الذي يستظل رب الأسرة به ، وهي السكن والراحة ، وهي مربية الأجيال التي تسهر على شؤون الأسرة ، وهي المدبرة لأموال المنزل ، تذلل الصعاب التي تعترض طريق الأسرة والرجل ، وهي التي تشارك في العمل بالحقل أو بمزاولة الصناعات التقليدية ويمكن القول إن نظرة الناس إلى المرأة كانت تتمثل في العمل بالمقولة الشهيرة :

( خير المتاع في الدنيا المرأة أو الزوجة الصالحة ) .



المادة :: البيئة الساحلية والبحرية


تضم هذه البيئة المدن التي تشرف على البحر من جهة أو أكثر ، ولهذه المدن علاقة وثيقة بالاقتصاد إذ نجد فيها الصيادين والغواصين وأصحاب الحِرف المتعلقة بهاتين المهنتين ، كما نجد التاجر القادم إلى البلاد عبر البحر والتاجر المحلي الذي يحاول أن يجد لنفسه تجارة " داخلية أو خارجية " .

وكان الغوص للبحث عن اللؤلؤ هو المصدر الرئيسي للرزق ، ولهذا نمت هذه المهنة وصار لها نظمها وقوانينها التي تحكمها ، فصاحب السفينة ومالكها هو أحد التجار الكبار ، وهو قد تعود التعامل مع النواخذة يمولهم عند انطلاق الرحلة ، ويحاسبهم بعد انتهائها مؤديا لكل حقه ، فكان الغيص الجيد الذي يأخذ ستين روبية ، وكانت العادة أن يعطى الغواص مبلغا من المال قبل انطلاق الرحلة كمقدم أو عربون ويسمى هذا العربون " قواض " ، والسيب يأخذ ثلاثين روبية ، وباقي البحارة يأخذون مبالغ يتقاسمونها فيما بينهم بالتراضي ، وكانت رحلة الغوص التي تنطلق في الصيف تستمر أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكان جميع المشاركين في رحلة الغوص يخضعون لنظام محدد لا يجوز لأحد مخالفته .

وكانت سفن الغوص " السنيار " تمشي تحت إمرة الدليل الذي يسمى " السردال " فهو القائد الذي يمتاز بالخبرة والمهارة الفائقة ، وهو الموجه والمدير خلال أيام المكوث ، ويحمل عادة مدفعا قديما ليعطي به إشارة القفال " العودة " ، وهو الذي يعرف واقع الهيارات والمغاصات التي كان لها أسماء عديدة مثل " أبو البخوش ، أبو البزم ، أبو حصير ، أبو دياية " وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المواقع اكتشف النفط في المحيط القريب منها فتحولت إلى آبار نفطية .

يختلف عدد طاقم السفينة تبعا لحجم السفينة ، ويرأس هذا الطاقم رجل يسمى " النوخذة " وهو المسؤول الأول والأخير عن الرحلة ، ولهذا يجب على الطاقم جميعا طاعته ، وغالبا ما يتمتع هذا القائد بصفات الهيبة والشدة والبأس ، كما أن روح التعاون والإحساس بالمسؤولية اللذين يسودان بين أفراد السفينة يسهلان على هذا القائد إنجاز مهمة رحلة الغوص من أجل الحصول على اللؤلؤ وإعطائه للتاجر " نوخذة البر " الذي يمول السفينة .

وقد يكون العائد من هذه الرحلة جيدا فيتمكن أفراد الرحلة من تغطية جميع المصاريف ، ويكسبون ما يكفيهم للعيش حتى يحين موعد الرحلة القادمة في الصيف التالي ، أي إن عليهم تأمين ما يحتاجون إليه من مصاريف طوال فصل الشتاء البارد .

وإذا لم يكن العائد كافيا يلجأ النوخذة إلى التاجر فيأخذ منه مبلغا جديدا يسمى " التسقام " .

ولا بد للعمليات الحسابية والتجارية الخاصة برحلة الغوص من رجل يقوم بها ، فكان هناك مهنة " الكراني " وهو الكاتب الذي يمسك دفتر الحسابات والسجلات التي يفرد فيها لكل شخص مشارك بالرحلة صفحة يسجل فيها ما له وما عليه .

وإذا ما تعقدت الأمور أو حصل خلاف مالي ما فإنهم كانوا يلجؤون إلى تحكيم العرف ، وكان هناك رجل يسمى " راعي السالفة " وهو من أهل المعرفة والمشورة ، وإليه يرجع الأمر في فصل الخلاف وقد يتدخل التاجر الممول أيضا في ذلك .

فإذا استمر الخلاف فإنهم كانوا يلجؤون إلى حاكم البلاد الذي يمكن أن يحول هذا الخلاف إلى القضاء والشرع ، فيقوم أحد القضاة أو علماء الشرع بإعطاء حكمه في الموضوع ، وإذا كان حكمه غير مرض للطرفين ، يحال الأمر إلى قاض آخر فينظر فيه ويعطي حكمه الذي يكون نهائيا وملزما للطرفين ، والجدير بالذكر أن القاضي يرفع حكمه إلى حاكم البلاد الذي من حقه وحده أن يقبل استئناف الحكم .

كما يشار إلى أن الحاكم قد يكلف قاضيا من غير إمارته للفصل في القضية ، فقد كان هذا شائعا في مختلف القضايا الاجتماعية والتجارية .

وكان للؤلؤ الطبيعي سوق رائجة ، فكان التجار يأتون من مختلف بلاد العالم إلى الإمارات ليشتروا اللؤلؤ الإماراتي الذي يصدر إلى أوربا والهند وغيرها من البلدان .

وكان للؤلؤ تجار متخصصون وطواشة مهرة .

والطواش رجل ذو معرفة وخبرة باللؤلؤ وأنواعه وأحجامه وأوزانه وصناعاته ، والمقصود بالصناعة هنا إصلاح أي شرخ أو قشر أو سواد أو عيب تعرض له اللؤلؤ داخل الدانة ، ويكون " الطواش " متخصصا في البيع والشراء ، وهو سمسار أو دلال يفصل بين التجار .

ولقياس حجم اللؤلؤ وأوزانه أدوات معروفة فالموازين دقيقة الأحجام والقياس وتسمى الموازين بالمثقال وأجزائه أو بـ " الرتي وأجزائه " ، وكانوا يضعون اللؤلؤ في قطعة قماش حمراء تسمى " الدستة " وهي أداة لحفظ اللآلىء ، وعددها اثنتا عشرة قطعة وأما جمع اللؤلؤ على المغاص " الهير " فيكون بواسطة الرجال الراكبين على ظهر السفينة جميعا ، لا فرق بين صغير أو كبير ، وعادة ما يوكل إلى الصغار والشباب المتدربين جمع المخشر ، وهو صنف رديء من أصناف اللؤلؤ يجمعه الفتيان ويبيعونه عند العودة بمبالغ زهيدة لأنها ليست بضاعة ثمينة .

أما الرجال فيجتمعون على هيئة حلقة مستديرة ، ويقومون بفلق محار القماش بواسطة أداة تسمى " المفلقة " وهي تشبه السكين ، ثم ينقلون ما يحصلون عليه إلى محارة أخرى أخذت فضلاتها ، ولم يبق فيها سوى مادة " الونية " وهي مادة ثابتة ولا صقة ، ويكون النوخذة في هذا الوقت يقظا شديد المراقبة للمجموعة من مكانه في أعلى السفينة حيث يجلس على سريره الثابت ، ويساعد النوخذة في ذلك بعض كبار البحارة و " المجدمي " وهو المقدم بين البحارة إلى الربان ، ويكون مسؤولا عن العمل داخل السفينة لذلك تكون له حصة في قسمة حاصل الغوص ، وعندما تمتلىء " الونية " وهذا ما يتم بعد ساعة أو ساعتين ، ينادي النوخذة من فوق سريره قائلا " يود " فيتوقف الجميع ويقوم المراقبون بجمع هذا المحصول وترتيبه وايصاله إلى النوخذة ، ثم يعودون مرة أخرى إلى مواصلة العمل من جديد .

أما محصول الأسبوع الكامل فيسمى " القرعة " وتجمع هذه الكميات داخل صرر من " المخمل " وتربط صرة المخمل ويقوم النوخذة بإغلاقها إغلاقا محكما ، ولا يفتحها بعد ذلك إلا التاجر الممول لهذه السفينة عند العودة وبحضور الجميع .

وهكذا يتكرر العمل في السفينة طوال فترة الغوص تحت إشراف النوخذة ومراقبته منعا لأي تلاعب أو اختلاس .



المادة :: الحياة على ظهر السفينة


قد يسأل بعضهم : كيف يمكن لمجموعة كبيرة من الناس أن تعيش طوال هذه الفترة في مساحة ات تزيد عن مائتين وخمسين مترا مربعا ؟

وكيف تسير الحياة طوال رحلة الغوص ؟

يكون أفراد الرحلة عارين إلا من " الشمشول " أو " الوزار " الذي يستر عوراتهم .

ويستيقظون في الصباح الباكر فيصلون جماعة ثم ينهضون إلى العمل ، فبعضهم يتابعون فلق المحار ، وبعضهم يغوصون بحثا عن المحار ، ويقوم " السيب " بسحب الغواص عندما يتلقون إشارة منه ، وتسمى تلك الإشارة " النبرة " حيث يخرج الغواص برقبته أو يعلق بحبل " اليدا " وعادة ما يضع الغواص في رجله حصاة من الرصاص تساعده في الغطس إلى قاع البحر وعندما يصل إلى القاع يتخلص منها فيسحبها " السيب " إلى أعلى ويكون معه حبل الزيين فيقوم السيب بسحبه ، ويبقى الغواص متمسكا بحبل الإنقاذ " اليدا " ويلبس الغواص في أصابعه ما يسمى " الخبط " لحماية أصابعه من الأذى والجروح عند اقتلاع المحار من بين الصخور ، وعندما يكون هناك " دول " وهو حيوان 18 يلسع الإنسان لسعة مؤذية ، يقوم الغواصون بارتداء " لبس " وهو رداء مكون من قميص وسروال يغطي أجسامهم ويقيها من تلك اللسعات ، فإن لم يكن هناك مثل هذا لم يحتج الغواصون إلى لبس شيء إضافي .

وأما إفطار الصباح فيبدأ على شكل مجموعات ، فيفطر من هو على ظهر السفينة أولا ، ثم يأتي بعدهم كل من كان في البحر ، وأما السيب فإنه يأكل وهو في موقعه دون انقطاع عن العمل حتى لا يترك الغواصين دون مراقبة فقد يطلبون النجدة في أي وقت .

ويكون الإفطار عند الضحى ، وهو عبارة عن قطعة من التمر بحجم قبضة اليد بوزعها عليهم الطباخ وهو " المجدمي " و " الجلاع " الذي يقلع التمر من خن السفينة ويضعه في إناء كبير من الخشب يسمى " منسفا " ويمكن أن يكون هذا المنسف من غرف السلحفاة الكبيرة ، ويمكن أن يحصل الفرد على قطعة إضافية أو فنجان من القهوة ولا سيما أن للمحاباة أثرا في توزيع الطعام .

ثم يوزع الماء بما يسمى " القبعة " وهي من ثمر النارجيل ، وقد هيئت لهذا الغرض ، فقد جعل لها عروة وربطت بحبل ليسهل إدخالها من فتحة خزان المياه الموجود بالسفينة ، وغالبا ما يكون الماء ملوثا ويحتوي على أنواع كثيرة من الحشرات ، وهو ماء عكر ، نتيجة اهتزاز السفينة ، وله رائحة كريهة تشمئز النفوس منها ، ولا يمكن لأحد أن يطلب قطرة ماء زيادة على ما خصص له ، ويمنع الغواصون من الإكثار من شرب الماء الزائد لأنه يؤثر في سرعة وصولهم إلى قاع البحر لأن الماء يؤدي إلى حصول انتفاخ في البطن وهذا ما يمنعهم من الغوص إلى الأعماق .

ولا يسمح النوخذة لأي فرد بالنزول إلى خن السفينة المغلق إلا عند الضرورة والحاجة وعندما يحين وقت صلاة الظهر يجتمع كل من على ظهر السفينة لأداء الصلاة جماعة ، وبعدها يوزع عليهم شيء من التمر القليل يسمى " امحايا " وهي أقل حجما مما تناولوه عند الضحى ، ويمكن لبعضهم أن ينالوا فنجانا من القهوة قبل أن يعودوا إلى الغطس من جديد ، وتستمر هذه الفترة إلى صلاة العصر حيث يجتمعون ليؤدوها ثم يعودون إلى الغطس مرة أخرى .

وتتم عملية الغطس بالتناوب فتأخذ المجموعة التي غطست قسطا من الراحة ، وهي وقفة قصيرة يسترجعون فيها أنفاسهم ويجففون أجسامهم ويمكن لبعضهم أن يتناول القهوة ، ثم يعودون إلى الغوص حتى تحين صلاة المغرب التي تعلن انتهاء يوم العمل الشاق ، وهذا ما يحدث يوميا في أثناء رحلة الغوص .

وعندما يعم الظلام تقدم الوجبة الرئيسية وهي وجبة العشاء وتتألف من الرز والسمك وهناك أفراد يصطحبون معهم سمكا مجففا ومطحونا " السحناء ، المتوت ، الكسيف " وبعضهم يأخذ معه بعض النباتات العشبية التي تصلح للعلاج وبعد العشاء يقوم الغواص بطلاء جسمه كاملا بمادة من نبات " القرط " وهو نبات يستعمل لدبغ الجلود ، وتكون هذه المادة معدة سلفا في " قبعة " من ثمر النارجيل ويكون لكل غواص واحدة خاصة به .

وتجدر الإشارة إلى أن جميع التجهيزات المتعلقة بعمل الفرد نفسه تكون على نفقته الخاصة ، وذلك من مثل " الحصاة و الزيين و الفطام و أدوات الدبغ و نباتات العلاج " وما يحتاجه من لباس للغوص .

وإذا ادعى أحد أفراد الرحلة المرض يجبر على الاستمرار في العمل خوفا من أن يكون متظاهرا بالمرض ، وقد يهدد ويشتم ويقوم النوخذة بتعييره والتشهير به أمام الآخرين ، فإذا حدث منه رد فعل من جراء ذلك تقدم إليه النوخذة وضربه أمام الجميع ، وإذا ثبت له أن هذا الرجل مريض فعلا يأمر بكيه في مكان الألم الذي يشتكي منه في الرأس أو البطن أو الأذن .

وإذا أغمي عليه قرؤوا له آيات من القرآن ، وإذا ما ازداد مرضه يمكن أن يعاد إلى موطنه مع السفن المارة أو السفن التي تجلب لهم التغذية ، وقد يموت بعض الأفراد نتيجة المرض ، وفي مثل هذه الحالات يلفون الميت بما لديه من ملابس ويعلقون برجليه ثقلا كبيرا ثم يرمونه في البحر ، وإذا ما حدث هذا فإن السفينة التي يموت منها أحد الأفراد تدخل إلى الميناء عند العودة بهدوء وسكينة ، ولا يسمع منها الأهازيج التي تسمع عند عودة السفن عادة ، والهدف من ذلك إظهار الحزن وإعلام المستقبلين أن هناك حالة وفاة على ظهر هذه السفينة ، وغالبا ما يتم هذا إذا كان المتوفى من المعروفين والمقربين .

وأما عن طريقة تموين السفن الموجودة على الهيارات فتتم بواسطة سفينة تسمى " التشالة " ويكون لكل سفينة غوص تشالة تتعامل معها أو يرسلها إليها التاجر الممول ، وقد يحدث أن تنقطع بعض السفن الموجودة في عرض البحر فتطلب تزويدها ببعض الأمتعة الضرورية عند مرور " التشالة " فينادي النوخذة بأعلى صوته " يانب " ياراعي التشالة ، وهي عبارة تعني أنه يريد منه أن يقترب منه وأن يطابق سفينته بسفينته وعندما يحصل التفاهم بينهم ، ويتفقون على تزويدهم ببعض المؤن كالمياه والتمور ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك بحجة أنهم أرسلوا لتزويد أناس آخرين محددين يحدث الشجار بينهم ، ويستل النوخذة بندقيته التي تكون مرافقة له طوال الرحلة ، ويهدده ويجبره على تزويده بما يريد ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك فقد يرميهم النوخذة بالبندقية ويأخذ ما يريد ، وكان كل النواخذ مجبورين على مثل هذا التصرف لأنه إذا لم يحصل على ما يريد تعرض للخسارة أو الهلاك ، ويكون التزويد بالقيمة أو بالشيمة ، والشيمة هي المروة والشهامة ، وبهذا تتحقق الأهزوجة التي تقول :

بقارتنا يالعودة يا أم شراع جديد

ربي يعطيك الدانة توفي حمد وتزيد

يفصل من دكانه ثوب دويحي جديد

يفصله ويخيطه غما على الحسيد



أما أسر الغواصين فتكون خلال غياب الرجال في فترة الغوص في راحة واستجمام في الأرياف والواحات ، ويتنعمون بالمياه العذبة والفواكه والرطب ، وقبل عودة الغواصين بشهر يعودون إلى منازلهم محملين بالتمور والفواكه لتكون مؤونتهم في فصل الشتاء .

وتتميز الحياة في هذه الواحات بالتعاون والتكاتف ، ويتم تبادل المؤن والخضار والغلال بين أهل هذه الواحات وأهل المدن .


المادة :: سفن الغوص وأشهر مالكيها


أما سفن الغوص الكبيرة ومسمياتها فنذكر منها " السمبوك و الجالبوت و الصمعاء و الصمعة " وكان من أكبر سفن الغوص سفينة أسمها " غالب " وكانت لحكومة أم القيوين ، ومنها " هزاع " للمرحوم محمد بن عبيد البدور .

ومن أشهر مالكي السفن آنذاك : سالم بن سلطان الهامور ، محمد بن عمران القريدي ، عمران بن عبدالله بن عمران ، محمد بن حسن بن عمران ، حسن بن محمد بن حسن ، محمد سالم الهامور ، بن شملان ، محمد بن علي المهيري ، عبيد بن خميس ، علي سعيد الجروان ، عبيد البشير .

ومن أشهرالنواخذة : ابن حمدان المنصوري ، خميس بن محمد المزروعي ، يعقوب بن علي القبيسي ، حمد بوقفل ، سيف بن ضاحي بن تميم ، يوسف بن محمد آل علي ، شامس بن محمد بن عمران القريدي وغيرهم .


المادة :: أجزاء السفن


من أهم أجزاء السفن المشهورة :
1.الصريدان : وهو الموقد الذي يطهى الطعام عليه ، وهو قطعة مربعة تشبه الصندوق ، وبه فتحة واحدة ويعد مطبخ السفينة ، وهو من الجص والرماد والرمل ، وينتقل من مكان إلى مكان عند التنظيف ، ومما قبل فيه في الأهازيج : صريدانه ما له خانه غير الشوي والدخانه
2.الفنطاس : وهو خزان المياه أو الحوض الذي يشربون منه
3.الكلب : ويكون في مقدمة السفينة ، ويتألف من ثلاث قطع خشبية ، اثنتان منها عمودية والثالثة أفقية يلف عليها الحبل الموصول بالمرساة ويطلق عليه أيضا اسم " الخراب "
4.العبد : عبد الدقل ، وعو قطعة ثابتة وسط السفينة يتكىء عليها الدقل " السارية "
5.العبيدار : وعو قطعة من الخشب تحيط بالدقل وتحميه
6.الكبش : وهو أداة ثابتة منحنية ، طولها قدم أو قدمان تثبت فيها حبال السواري
7.الفرمن : وهي حطبة تربط في أعلى الدقل يثبت عليها الشراع في حالة السفر
8.الفلس : وهي قطعة من الخشب الجيد القوي طولها متر واحد تقريبا ، وبها فتحة ، وتعد قاعدة يوضع فيها دقل السفينة



المادة :: تجارة اللؤلؤ


كان هناك تجار كبار يقومون بتمويل السفن وشراء اللؤلؤ وبيعه ، ومن أبرزهم :
علي بن عبدالله العويس وابنه سلطان بن علي العويس العتيبة ، حمد بن عبدالرحمن المدفع ، وأحمد بن عمران بن أحمد آل عمران ، رحمة بن عبدالله الشامسي ، عيسى بن عبيد النابودة .



المادة :: التأخر عن الرحلة وملاحقة المتأخر


وقد جرت العادة أن يلتزم الجميع بالحضور وقت التجهيز ، ولا يسمح لأحدهم أن يتأخر أو يتخلف عن الالتحاق بالسفينة لأي ظرف كان ، وكان بعضهم يشارك في رحلات الغوص وبم يمض على زواجه أسبوع واحد .
وإذا هرب بعض البحارة وتخلف يقوم نوخذة السفينة بإبلاغ الحكومة عنه ، فتقوم الحكومة بالبحث عنه ، فإذا وجدته ترسله إلى النوخذة مع أي سفينة متجهة نحوه ، وإنما تفعل الحكومة ذلك لأن لها نصيبا من كل سفينة يسمى " الطراز " وهو ضريبة تدفعها السفن إلى الحكومة .



المادة :: المناشط البحرية


كانت التجارة من أهم المناشط البحرية ، فكانت البضائع تنقل بين البلدان على ظهر السفن من ميناء إلى ميناء ، وكانت السفن تصل إلى إفريقيا وأروبا وآسيا ، وقد تستمر الرحلة ستة أشهر ، وكانت الرحلات تنظم في مواسم محددة وهي سفن عظيمة الحمولة ، ومن أشهرها اليوم :

- هي سفينة كانت تستخدم في الكويت والإمارات لها أكثر من حجم ، تصل حمولة الصغير منها إلى مئتي طن ، أما الكبير منها فيحصل ثلاثمائة طن ، وكانت تستخدم لنقل الأخشاب في معظم الأحيان .

- الكوتية أو الدانقية ، وهي سفينة هندية الأصل ، ولهذا فاسمها الأصلي " كوتية " فيما تعرف في الخليج باسم " الدانقية " وحمولتها قريبة من حمولة اليوم .

- البغلة ، وهي تشبه الكوتية كثيرا ولكن طول البيص فيها يزيد عن مئة قدم وتلفظ بالعامية " إبغلة " .

وأما البضائع التي تصدر من الإمارات فهي الأسماك والحمضيات المجففة والتبغ .

وأما البضائع المستوردة فمنها البهارات والرز والتمور والأخشاب والحيوانات والأغنام .

ومن أشهر مالكي هذه السفن :

محمد بن سعيد الجروان ، الشرهان ، الشملان ، عبدالله بن صفوان ، الشيخ راشد بن أحمد بن إبراهيم .

وأما المهن الأخرى فتتمثل في صيد الأسماك ، وجمع المحار من الأماكن القريبة من الشاطىء وهي عملية لا تتطلب تجهيزات وإنما يقوم الفرد بجمع المحار ماشيا في إناء خاص به ، ثم يبيعه إلى " الطواويش أو الطواشة " المتجولين على طول شاطىء البحر ، وعادة ما يمر الطواش بهؤلاء الصيادين وهم منهمكون في فلق المحار ، فيقول لهم : الله يعطيهم شيء قربكم فيعرضون ما عندهم من محصول من القماش أو اللآلىء ، فيعرض عليهم ثمنا له ، فإذا كانت القيمة مجزية قبلوا بها وباعوه محصولهم ، وأما إذا كانت القيمة زهيدة فيرفضون البيع وينتظرون طواشا آخر ، وعادة ما يسألهم : هل عرضتم هذا المحصول على أحد ؟

فيقولون له : نعم عرضنا على فلان

وقد دفع الثمن الفلاني ، وعندئذ يمكن أن يزيد على هذا الثمن أو ينصرف عن الشراء أيضا .

ومن وسائل الرزق البحرية الأخرى " الذري " أو " الذرا " وهو من المحار الجاف ويسمى " المودنة " وتكون هذه المادة من المحار الجاف وبقايا المخلفات الداخلية للمحار التي مضى عليها ما يقارب الحول ، فتؤخذ وتدق وتذرى في الهواء ، ثم يجمع ما يجدونه من قمار ، ويطلقون على جمع المحار واللؤلؤ والقماش اسم " أبو سبعة أرزاق " لأن كل واحد يحصل على رزقه حسب مجهوده وعمله .


المادة :: أهازيج الغوص


كان للبحر والغوص أثره في الشعر الشعبي والأهازيج ، ثمة شعراء كثر صوروا البحر وحالاته المختلفة وتحدثوا عن رحلات الغوص وما يصحبها من مآسي .

فمن الشعر الذي يتحدث عن البحر :

طاش البحر وطم الحدود ونسي العهود الأوليه

سرت أنشده قال : ارمس بهود لأن الهوا زايد عليه



ومن الأهازيج التي تردد عن مآسي الغوص قول أحدهم :

الغوص غص بريجه لو فيه روبيات

ما ينشها من ضيجه تمضي فيه وهوقات



وقال الشاعر السيب :

يا نوخذ ما اقدر أنا أسوب الحبل قطع لي يديه

ذاكر دبا ومويهة الدوب رطب خواطر وشهلية



ويقول أيضا :

يا نوخذة دوك بيزاتك وين ريت الزود با خاير



المادة :: حكايا البحر


ومن حكايا البحر حكاية مشهورة يرويها القدامى .

تقول هذه الحكاية :

تصادف مرة أن التقت سفينتا غوص في موقع واحد ، وكان على ظهر إحدى السفينتين غواص نحيف الجسم ضعيف البنية ، ولكنه كان مشهورا بين البحارة بجده ومهارته في الغوص كما اشتهر بوفرة محصوله وتفوقه على زملائه من البحارة في سفينته مما جعله موضع إعجاب الجميع واحترامهم .

وفجأة أخذ محصول هذا الغواص يخف وينقص يوما بعد يوم فغضب منه النوخذة وصار يعنفه ويشتمه ويعيره بالكسل .

وكان لهذا الغواص صديق حميم ، يعمل على السفينة نفسها ، فسأله عن سبب قلة محصوله بعدما كان المثل يضرب به بين البحارة ؟

فقال له : لقد ابتليت برجل ضخم الجثة قوي البنية من السفينة الأخرى ، كلما رآني ورآى " الديين " الذي معي ممتلئا ينقض علي ويأخذه مني ويضع لي " الديين " الفارغ الذي كان معه ، ولقد حاولت أن أقاومه كثيرا ولكني لم أقدر عليه ، وهو يفعل معي ذلك كل يوم وقد خفت أن أخبر النوخذة فيعيرني بضعفي وقلة رجولتي فلزمت الصمت .

ففكر صديقه ، وكان بحارا قوي البنية ثم قال له : غدا سآغوص مكانك وأنت تغوص مكاني .

واتفق الاثنان على ذلك ، فلما كان الغد هجم الغواص الضخم على الصديق ، وهو يظن أنه الغواص الذي تعود سلبه كل يوم ففوجىء برجل آخر قوي لم يتمكن من التغلب عليه فحاول الفرار ، ولكن الصديق اختطف من على رأسه " القحفية " ثم صعد إلى ظهر السفينة وأخبر النوخذة بالقصة كاملة .

قلب النوخذة القحفية فوجد فيها لؤلؤة كبيرة مخبأة بين الخيطان فنادى بأعلى صوته على نوخذة السفينة الثانية مشيرا إلى القحفية ، وهو يقول : لقد وجدنا هذه القحفية ونظنها لواحد من بحارتكم ، قام نوخذ السفينة الآخر بزيارة السفينة الثانية ليعلم النوخذ بما جرا معهم وحصوله على الحصاة وهي اللؤلؤ فقام النوخذ بلوم في القحفية لإعلام البحارة من له هذه القحفية فأجب البحار هي لي يا عم .

فقال الغواص الضخم صاحب القحفية : إنها لي ياعم ، وكان يظن اللؤلؤة الكبيرة ما زالت بداخلها .

وعندئذ أخبر الرسول نوخذة السفينة الثانية بالقصة كاملة فافتضح أمر ذلك الغواص الذي طلب العفو والسماح من النوخذة ، ولكن الأخير لم يستجب له ، بل أمر بربطه على سارية السفينة وجلده حتى يكون عبرة لغيره .

ومن الحكايات التي تروى كذلك أن أحد تجار اللؤلؤ أخذ علبة من اللؤلؤ وسافر بها على ظهر إحدى السفن إلى الهند ، وفي الطريق أراد تنظيف اللؤلؤ وصقله قبل أن يصل إلى مدينة بومباي ، وكانت العادة أن يجلس التاجر على قطعة صغيرة من السجاد ثم يفرش " البسطة " ويصب ما في العلبة من لؤلؤ ويبدأ بتلميع حبات اللؤلؤ ويوزنها ويتفقدها .

وفي أثناء ذلك اضطر التاجر للذهاب إلى بيت الخلاء لقضاء الحاجة فقام ثم غطى البسطة وما عليها من لؤلؤ بقطعة السجاد التي كان يجلس عليها ، وفي فترة غيابه جاء الخادم الذي تعود أن ينظف المكان الذي يجلس فيه سيده التاجر كلما انتهى من عمله في تنظيف اللآلىء ، وقد ظن هذا الخادم أن سيده قد أنتهى من عمله فأخذ قطعة السجاد والبسطة ونفضها في البحر ، وهو لا يدري أنه قد رمى بكامل ثروة سيده من اللؤلؤ .

وعندما عاد التاجر أخبره الخادم بأنه قد نظف المكان فصدم التاجر بالخبر ، وشعر بالحسرة والأسى على ضياع ثروته ، ولكنه كتم السر في نفسه ولم يعنف الخادم ولم يخبر أحدا بما جرى ، وقبل أن تصل السفينة إلى الهند عرض هذا التاجر على سائر التجار الذي كانوا معه على ظهر السفينة أن يشتري منهم ما يملكون من اللؤلؤ فباعه معظمهم كميات كبيرة .

وعندما وصلوا إلى الهند ، كان هنالك طلب كبير على اللؤلؤ وكانت السوق رائجة فباع الرجل ما اشتراه من التجار بأضعاف مضاعفة ، واستطاع أن يغطي ثمن اللآلىء التي ضاعت منه واللآلىء التي اشتراها إضافة إلى دبح كبير ، وعاد إلى وطنه ببضائع من الهند باعها في السوق ثم أخبر أصحابه بما جرى .

وفي هذه القصة إشارة إلى حكمة ذلك التاجر الذي تصرف بحكمة ولم يخبر أحدا بما جرى له ، ولو حصل ذلك لا هتز وضعه أمام التجار .


البيئة الرعوية الجبلية


وهم سكان الجبال والسهول والوديان والواحات وينتسبون إلى قبائل عريقة ، وقد عاشوا في هذه الربوع التي تعد المقر الرئيسي لإقامتهم في الروابي .

ولهم صلات كبيرة بأهل المدن والأرياف ، ولا سيما أن بينهم روابط اقتصادية تتعلق بطلب الرزق والمعيشة ، وهم يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية المواشي التي تمثل المصدر الأساسي لرزقهم ، كما يبيعون منتجات الألبان والمواشي ويعملون مزارعين عند أصحاب النخيل والمزارع ، ويسمون ( البيدار ) .

وهم يقومون بأعمال الحراثة والسقي والعناية بالأشجار وفرش الأراضي التي تزرع فيها الحبوب مثل القمح والشعير والذرة .

وقد اضطر بعضهم للعمل في البحر والغوص ، أو العمل في الحكومة في الحراسة ونقل السلاح وحراسة المنافذ والحصون والقلاع خوفا من السطو .

وكان اعتماد هؤلاء السكان في الري على الأفلاج وكانوا يتناوبون عليها فيما بينهم ، فواحد يسقي زرعه من الصباح إلى الظهر وآخر من الظهر إلى المغرب وثالث من المغرب إلى العشاء ، وهكذا دواليك .

وكانوا ينتظرون قدوم التجار إليهم لأخذ المحاصيل ولا سيما التبغ الذي كانوا يقتلعونه من أحواضه ويعلقونه داخل عشش واسعة حتى يجف ثم يصفونه ويضعونه في ربطات كبيرة ليصبح جاهزا للبيع ، وكان التجار يأتون ويعقدون الصفقات مع المزارعين وعندما يتم الاتفاق تنقل البضائع إلى الساحل حيث تنقلها المراكب أو السفن بعد ذلك .

وربما دفع بعض التجار سلفا لبعض المزارعين من أجل ضمان الحصول على الموسم القادم .

والحديث عن هؤلاء السكان يقودنا إلى الحديث عن الأفلاج التي كانت مصدر سقايتهم ، وهي حسب تصنيفاتهم نوعان : داوودي وغيلي .

أما الأولى فمياهها جارية ليلا نهارا طوال العام وأما الثانية فتعتمد على مياه الأمطار فإذا ما قلت الأمطار جفت تلك الأفلاج .

وتجدر الإشارة إلى أن بناء هذه الأفلاج يحتاج إلى خبرة هندسية ومعرفة دقيقة ، وكان الناس يعتمدون على فطرتهم وخبرتهم معا في تحديد موقع الحفر ، كما أن هناك مهنة كانت شائعة ومعروفة عندهم ، وهي مهنة " العريف " وهو رجل يعرف حسابات تحرك النجوم وظهورها على مدار السنة ، وهو يعرف قياس الظل بالأقدام نهارا ، وكان السكان ينيطون بهذا الرجل توزيع المياه ومواعيد السقاية ، كما كانوا يلجؤون إليه عند أي خلاف يحدث بينهم .

ويشارك هؤلاء السكان في الفزعات والمعارك عندما يشعرون بالخطر على أنفسهم وعلى وطنهم ، ولا يقتصر العمل على الرجال بل يشارك به الصغار الذين يتولون رعي المواشي فيما تقوم المرأة بنقل المياه وجمع الحطب وتشارك في بيع المنتوجات اليدوية والنباتات وتقوم المرأة بصناعة بعض الفخاريات التي تصلح للاستخدامات المنزلية .

وكان التعاون والتكافل من أهم سمات المجتمع في هذه البيئة ، ويتجلى ذلك في الفزعات التي كانوا يقيمونها لمساعدة بعضهم في مواسم الحصاد ، فإذا حان موعد حصاد القمح عند واحد منهم دعا أهل القرية ليساعدوه ، وكانوا يهبون إلى نجدته رجالا ونساء ، ويوزعون العمل فيما بينهم حتى ينجزوه في أسرع وقت .

ولكن التعاون كان يبلغ أشده في أيام هجوم الجراد ، فقد كانوا يخرجون جميعا ، رجالا ونساء شيبا وأطفالا ، لمكافحة الجراد وإقصائه عن أراضيهم ، وكانوا يلجؤون إلى تجميع السعف وإحراقه لأن دخان السعف يساعد على طرد الجراد ، وربما استمر ذلك أياما إلى أن يرحل الجراد .

وتكون منازلهم مبنية من الحجارة الجبلية ، وهي تشبه المغارات في الجبل .

ولهم عاداتهم وتقاليدهم التي يحافظون عليها ، وهم يعيشون نمطا من الحياة توارثوه عن آبائهم وأجدادهم .

ولعل هذا ما يفسر استمرارهم في أماكنهم ، وقد قامت الدولة بتشييد كثير من المجمعات السكنية الحديثة لهم اعترافا بما قدموه من خدمة لوطنهم وبما بذلوه من جهد في سبيل الدفاع عن أرضهم وحماية تراث الإمارات وعاداتها .



المادة :: الأسرة التقليدية


الأسرة الكادحة في سبيل العيش هي الأسرة التقليدية في مجتمع الإمارات ، وتمتاز هذه الأسر بالمحافظة على التقاليد والعادات والأعراف السائدة في المجتمع ، ويمارس أفراد هذه الأسر أعمالا يدوية عدة مثل صناعة السفن وبناء البيوت وصناعة الأواني الفخارية وشباك الصيد بأنواعها ، والصناعات الحديدية والمعدنية والكماليات المنزلية مثل الأسرة والصناديق والطاولات والكراسي والخزائن وأدوات المطبخ .

ويقوم الرجال بحفر آبار المياه ، ويعملون في الحقول الزراعية فيقومون بكل ما يتعلق بالزراعة من حرث وزرع وسقاية وتقليب للأرض ويشارك الفتيان والفتيات برعي الحيوانات .

أما المرأة فكانت تقوم بتفصيل الملابس وتزيينها وزخرفتها وتطريزها " درز الملابس " وبعد تفصيل الملابس تقوم المرأة بإجراء القياس المبدئي " الشل " ثم تقوم بتنفيذ خياطة الثوب وقطانته .

أما زخرفة الثوب فتكون من خيوط الفضة والزري بأنواعها وألوانها ، وتتقاضى المرأة عن هذه الصناعة أجرا ثمينا لأنها تستغرق منها وقتا طويلا قد يصل إلى ثلاثة أشهر ، غالبا ما تكون هذه الصناعة لذوي الجاه والسلطة .

وتقوم المرأة أيضا بحياكة ملابس المرأة الداخلية وعمل البراقع وتفصيلها ، كما تقوم بغزل الأصواف وبرمها من أجل استخدامها في صناعة البيوت.

ومما تقوم به أيضا دباغة الجلود ، وصنع الأواني منها " قربة للمياه " ظرف للبن والسمن .

وكانت المرأة أيضا تقوم بتبطين البيوت بالحصر المزخرفة المصنوعة من خوص النخل الذي تقوم المرأة بتلوينه وزخرفته كما كانت النساء تصنع من السعفيات أواني منزلية مثل السرود والمهفة والمبردة والمشب والمدخنة .


المادة :: الزواج في الماضي


1- اختيار الفتاة :

يختار الشاب عروسه من ذوي الأرحام والقرابة من أجل المحافظة على النسل والسلالة ومنعا للاختلاط ، وقد تكون العروس ابنة عم أو ابنة خال أو ابنة عمة أو ابنة خالة أو من الأقارب .

وإذا تقدم لخطبة الفتاة شاب من خارج العائلة أو من قبيلة أخرى لا تربطه بها قرابة كان عليه أن يأخذ بمشورة أقربائها ولا سيما ابن العم ، فإذا لم يكن بينهم من يرغب بالزواج بها فهذا يعني أنهم لا يمانعون زواجه منها .

ومثل هذا " أي أن يكون الشاب من عائلة أو قبيلة أخرى " يحدث حين يشاهد الشاب الفتاة وهي صغيرة السن أو في حفل زواج أو على مورد الماء أو مكان رعي المواشي .

ومعلوم أن الفتاة إذا ما بلغت الثالثة عشرة من عمرها تكون محتشمة اللباس مغطاة الوجه ولا تختلط مع الآخرين .

وغالبا ما تتزوج الفتاة في الرابعة عشرة من عمرها .

وتكون خطبتها عن طريق النساء اللواتي يرينها ويدققن النظر إليها ثم ينقلن أوصافها إلى الشاب الذي يريد الزواج منها فإذا وافق قام الرجال من أهله بخطبتها من والدها أو من ولي أمرها .

وإذا ما تمت الموافقة صارت هذه الفتاة بنتا من بنات عائلة الشاب ويجب على جميع أفراد هذه العائلة احترامها وتقديرها ورعايتها .

2- المهر :

أما صداق البنت أو مهرها فتراعى فيه المعسرة والميسرة ، إذ يقدم الشاب المهر الذي يستطيع تقديمه من مال أو أملاك ، ويراعى أن يكون ذلك رمزيا وذا نفع في الوقت نفسه " ذهب ، سلاح ، مواشي " .

وتكون الفتاة في أسبوع زواجها محط اهتمام الجميع وعنايتهم وتقديرهم ولا سيما فتيات الحي اللواتي يحطن بها ، وتمكث في هذا الأسبوع في مكان خاص من البيت يسمى الخباء ، ويقال : إنها مخبأة " مخباية " .

3- تجهيز العروس :

تقوم فتيات الحي بتحضير زهبة الزواج " الملابس " حيث يقمن بتفصيلها وخياطتها ، ويشرفن على غذائها ، ويقمن بطلاء جسمها بالورس " وهو مزيج من العطور والزعفران ونبات الورد " كما يطلى جسمها بالنيل الأزرق لكي يصفو لون جسمها .

ويقمن في يوم زفافها بتمشيطها وصنع الجدائل وبتزينها ، وتشرف على هذا كله امرأة ذات خبرة ودراية بهذه الأمور ، وهي تشبه " الكوافير " في عصرنا الحالي .

وتقوم البنات أيضا بوضع الحناء على يدي العروس ورجليها بطريقة " القصة " أو " الغمسة " .

4- الأفراح

تكون لأفراح ثلاثة أيام للناس العادين وسبعة أيام لكبار الأسر وذوي الجاه ، وتهدف الأفراح إلى إشهار الزواج بين الشاب والفتاة حتى يعلم الجميع أن بنت فلان سيتزوجها ابن فلان ، وذلك خوفا من أن يكون العروسان أخوين من الرضاعة أو أن يكون أحدهما قد رضع مع أحد محارم الطرف الآخر .

وإذا ما حصل ذلك يتم إلغاء الزواج لأنه أصبح غير شرعي ، ولا يجري ذلك إلا بعد التأكد من صحة هذا الخبر بالرجوع إلى كبار السن الموثوق بهم .

وفي الاحتفال بالزواج تتم دعوة كثير من الأقرباء والأصدقاء والمعارف لحضور حفل الزواج .

ويتم تناول العشاء ليلة الزواج في جو من الفرح والسرور .

5- ليلة الزفاف :

كانت العروس تزف إلى زوجها في بيت أهلها ، فتقوم النساء بحمل العروس إلى غرفة نومها على سجادة أو قطعة من البساط ، ويكون الزوج في انتظار العروس داخل الغرفة فيمسك بيدها ويدخلها إلى الغرفة المعدة للزواج " غرفة فيها فرشة مكونة من عدة مرتبات مصنوعة من القطن الخاص وملفوفة بالشراشف الجميلة ومعطرة بجميع العطور مثل ( الزعفران ودهن العود ودهن الورد ) .

وفي الصباح الباكر يطرق الباب على العروسين ليأخذ أهل البنت ابنتهم لإعدادها مرة ثانية وتزف إليه من جديد في الضحوة بعد استحمامها وتغيير ملابسها وتزيينها ، ثم يصبح الأمر عاديا بالنسبة إليها فقد أضحت الآن في بيت زوجها .

وتجدر الإشارة إلى أن الصباحية تكون في البادية يوما واحد ، وقد يرحل الزوج بعروسه ليلة زواجه إلى بيته أو سكنه الخاص وذلك بسبب قلة المساكن في البداية .

أما في الحضر فإن العادة تحتم على الزوج البقاء ثلاثة أيام في بيت الفتاة مكرما حيث تدخل العروس عليه وتخرج وتحضر له كل ما يحتاجه .

ونذكر في هذا المجال الأهزوجة التي تقول :

يا امي يا امي يا امايا راعي البحر ما باه

يصبح يشل مزمات العوما واتصل على علباه

آبي وليد عمي من خنيره ورداه

ما هد اخطام الصفرا ولا ضيع عصاه



والمعنى أنها ترغب أن تتزوج ابن عمها الذي يعيش معها في البادية ولا ترغب بابن الحضر ، وقولها " مزمات العوما " عبارة عن وعاء من خوص النخيل وتسمى " مزماه " وهي أكبر من " الجفير " ويوضع بها سمك العوم الصغير ، ويضعها الرجل على رأسه ، فينداح الماء منها إلى جسده .

وقولها " خطام الصفرا " كناية عن الناقة الذلول .



المادة :: المرأة والحمل


لا شك في أن فترة الحمل من الفترات الصعبة في حياة كل امرأة ، وإذا كانت المرأة الإماراتية تلمس هذه المعاناة في الوقت الحاضر الذي تحصل فيه على مختلف أشكال العناية والرعاية والاهتمام فإن علينا أن نتصور حجم معاناة المرأة الإماراتية في الزمن الماضي الذي لم تكن الكهرباء فيه متوافرة ، وكانت المياه كذلك نادرة قليلة ، ويضاف إلى ذلك أن أعمالا كثيرة كانت منوطة بالمرأة مثل نقل المياه من الآبار وجمع الحطب ونقله إلى البيت ورعي الحيوانات وحلبها وصنع الألبان والأجبان .

ولم يكن هناك عيادات أو أطباء يهتمون بالمرأة حين يشتد عليها الألم والمرض فكانت تلجأ إلى بعض المجربين الذين يصفون لها الأدوية العشبية ، ولا عجب أنهم كانوا يقولون في الأمثال : اربط صبعك مع كل من ينعت لك دواء .

أي احرص على مصاحبة من يعرف الأعشاب وأدويتها فيصفها لك .

وإذا ما مرت فترة الحمل بسلام فإنه يبقى على المرأة تحمل فترة قاسية أخرى ، هي فترة الوضع أو الولادة ، ويساعدها في هذه الفترة " الداية " التي اكتسبت الخبرة والتجربة ، فتقوم هذه الداية بوضع " المركازة " أو " الرايلة " إلى جانب المرأة ، وهي خشبة تغرس في الأرض لتمسك بها المرأة عندما تشعر بآلام الوضع ، وتقوم الداية بمسح بطن المرأة وجسدها وتأمرها بالقيام بالشهيق والزفير لتسهيل عملية الوضع ، وفي هذا الوقت يكون أهل المرأة مشغولين بالدعاء لها سائلين الله عز وجل أن يفرج كربها ويسهل ولادتها .

وبعد الولادة تضع الدابة على بطن المرأة حجرة دائرية الشكل ملساء ملفوفة بقماش ، كما تسقيها الأدوية النباتية والسوائل المغذية ، وتحاول التخفيف عنها قدر الإمكان .

أما الطفل المولود فيتم الاعتناء به وفق العادات والتقاليد المتبعة ، ويكمن إجمال العناية بالطفل بما يلي :

1- يقطع الحبل السري ويحتفظ به كذكرى ، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس يدفنون الحبل السري حتى لا يصل إلى أحد ، وبعضهم يحفظه في المسجد أو في المدرسة عند المطوع ، وبعضهم يستخدمه لعلاج العيون .

2- ينقع الطفل في دورة الياس والملح وأنواع أخرى من العطور تسمى " بودرة البضاعة " ، وعندما يمتص جسمه كفايته من هذه المادة يغسل المولود ، ويكسى ملابسه التي أعدت له سلفا ، وهي ملابس ذات ألوان مختلفة تصلح للذكر والأنثى ، وتكون عريضة فضفاضة وليس لها أزرار ، وإنما تربط بخيوط من القماش .

3- يجهز للمولود القماط ، وهو من القماش ويلف به المولود فيشمل جميع جسمه حتى تشد أعضاؤه ، ويوضع الطفل في المهد ويسمى " المنز " ، وفيه فراش ومخدة صغيرة مستطيلة توضع تحت رقبته ، ويكون هناك خرارة دائرية مفتوحة في الوسط يوضع فيها رأس المولود حتى يكون رأسه دائريا كرويا .

4- يؤذن بأذنه اليمنى أذان الصلاة ، ويسمى بعد يومين أو ثلاثة من ولادته ، ويراعى في اسمه ألا يكون مشابها لأحد أفراد أسرته أو أقاربه ، ولكنه يتبع سلالة الأسماء المعروفة في العائلة .

5- يعق عن المولود بعد سبعة أيام برأسين من الغنم للولد وبرأس واحدة من الغنم للبنت .

6- يحلق شعر رأسه بعد أربعين يوما ، ويوزن شعر رأسه بالنقود التي تنشر على جسمه فيأخذها الأطفال الصغار .

7- ينحل المولود بعد الأربعين يوما ، والنحل هو الهبة التي قد تكون ذهبا أو خيلا أو إبلا أو سلاحا أو سفينة صغيرة .

8- تعتني الوالدة بابنها وتسهر على راحته ، وتوفر له الغذاء من لبنها ، وبعد عامين يفطم المولود عن حليب أمه ، وغالبا ما تلجا الأم إلى طلاء ثديها بمادة ملونة أو غير مستساغة الطعم وتقول للطفل : إن الثدي به وجع " تستخدم كلمة واوا " للدلالة على الوجع .

9- تردد الأم بعض الأهازيج التي يذكر فيها اسم الله ، ترافق هذه الأهازيج حركة المهد الذي تهزه الأم ، ومما تنشده :

الله الله هو الهادي هو محمد ساكن الوادي

وأيضا :

هو يا وليدي هوا نم لا يا كلك العوا

10- تقوم الأم بربط رجلها بالمنز " المهد " بواسطة خيط ، فإذا استيقظ الطفل وبكى حركت رجلها حتى يعود الطفل إلى النوم ، وإن استمر البكاء تأخذه وتقوم بإرضاعه مخافة أن يكون به أذى أو وجع .

11- عندما يبدأ الطفل بالحبو والجلوس تختلف الأهازيج " المهاواة " فتشمل أسماء أفراد الأسرة المحيطة بالطفل في محاولة لتعريفه بهم .

12- عندما تزداد حركة الطفل في المنز وهو " المهد " يبدأ بالتعرف على الأشياء الموجودة في البيت من خلال العبث بها ، فتقول له أمه : عشت وفي البيت نبشت ، وتقوم الأم بتعويد ابنها على الجلوس بواسطة المجلسة ، وهي مصنوعة من الخشب ولها عجلات ، ويتم سحبها بخيط أو حبل ، وبعد ذلك يبدأ الطفل خطواته الأولى ، فتارة يخطو وتارة يعثر ، وتقوم الأم بتشجيعه على المشي قائلة : هتي ، هتي ، وتصفق له ثم تقول : يا أرض لا ترتاعين يمشي عليك كراعين ، وشيئا فشيئا يتعود الطفل على المشي ونطق أسماء الوالدين والأخوة وبعض الأشياء داخل المنزل ، وغالبا ما يتم تحفيظ الطفل بعض المسميات الدارجة التي تسهل عليه معرفة الأشياء التي تضره وتنفعه .



المادة :: آداب محاكاة الطفل في بداية حياته


ثمة آداب لمحاكاة الطفل في بداية حياته لتعليمه ما ينفعه لكي يتبعه ، وما يضره لكي يجتنبه :
1- صفاقة يا " جاء " بابا : ومعناه أن أباك قد وصل .
2- صفاقة يت " جاءات " ماما : معناه أن أمك قد وصلت .
3- هاوه هاوه : معناه نم .
4- عن تاكلك العوه : معناه عن تأكلك العوه أو لكي لا تأكلك العوه " كل ما يعوي من الحيوانات مثل الذئب والكلب " .
5- هتي هتي : معناه يمشي ويخطو خطوة خطوة ، يقال يا أرض لا ترتاعين يمشي عليك كراعين " أي رجلين " .
6- أفو : معناه تخويف الطفل من شيء ما .
7- قع أو " قعو " ، كع أو كعو : معناه هذا الشيء وسخ فلا تلمسه .
8- أخ : معناه لا تعمل هذا العمل .
9- أوف : معناه الشيء الساخن الذي لا يمكن لمسه .
10- نم نم : معناه كل الطعام " تناول الطعام " .
11- أم بواه : معناه اشرب الماء .
12- بداه : معناه الخبز .
13- النحو : معناه التمر .
14- بحو : معناه السمك .
15- هم : معناه لا تلمس أو لا تقترب .
16- تي تي : إشارة إلى الطيور والدواجن .
17- وا واه : معناه الشيء المؤلم المضر .
18- الهولو : معناه السفينة .
19- يوخ : معناه الحليب .
20- دبوه : معناه كل ما يدب على الأرض مثل الحشرات والزواحف .
21- هبح : معناه اتسبح " اسبح " .
22- هبا : معناه الجلوس أو اجلس .
23- البوبو : معناه ملابس الطفل .
24- امباو : معناه القطة .
25- الناو : معناه صوت القطة .
26- دودوه : معناه الكلب .
27- الوحوح : معناه صوت الكلب
28- كوكوه : معناه الحمام
29- امباع أو ماع : معناه الماعز .

 

 

meeeeem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09 - 10 - 2006 - 04:04 AM -   #2
مهندس

متداول متميز

 
الصورة الرمزية مهندس

 


مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس مهندس
افتراضي رد: الامارات قبل وبعد اكتشاف النفط

 

 

الله ايديم عزج يا بلادي
و الله يرحم أبونا و شيخنا الشيخ زايد و ايغمد روحه الجنه
و الله ايطول ابعمر الشيخ خليفه بن زايد , ايعل رايته دوم فوق فووووووق

اللهم آمين

 

 

مهندس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09 - 10 - 2006 - 04:18 AM -   #3
واحد

متداول مبدع

 
الصورة الرمزية واحد

 


واحد واحد واحد واحد واحد واحد واحد واحد واحد واحد واحد
افتراضي رد: الامارات قبل وبعد اكتشاف النفط

 

 

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة meeeeem


المادة :: آداب محاكاة الطفل في بداية حياته


ثمة آداب لمحاكاة الطفل في بداية حياته لتعليمه ما ينفعه لكي يتبعه ، وما يضره لكي يجتنبه :
1- صفاقة يا " جاء " بابا : ومعناه أن أباك قد وصل .
2- صفاقة يت " جاءات " ماما : معناه أن أمك قد وصلت .
3- هاوه هاوه : معناه نم .
4- عن تاكلك العوه : معناه عن تأكلك العوه أو لكي لا تأكلك العوه " كل ما يعوي من الحيوانات مثل الذئب والكلب " .
5- هتي هتي : معناه يمشي ويخطو خطوة خطوة ، يقال يا أرض لا ترتاعين يمشي عليك كراعين " أي رجلين " .
6- أفو : معناه تخويف الطفل من شيء ما .
7- قع أو " قعو " ، كع أو كعو : معناه هذا الشيء وسخ فلا تلمسه .
8- أخ : معناه لا تعمل هذا العمل .
9- أوف : معناه الشيء الساخن الذي لا يمكن لمسه .
10- نم نم : معناه كل الطعام " تناول الطعام " .
11- أم بواه : معناه اشرب الماء .
12- بداه : معناه الخبز .
13- النحو : معناه التمر .
14- بحو : معناه السمك .
15- هم : معناه لا تلمس أو لا تقترب .
16- تي تي : إشارة إلى الطيور والدواجن .
17- وا واه : معناه الشيء المؤلم المضر .
18- الهولو : معناه السفينة .
19- يوخ : معناه الحليب .
20- دبوه : معناه كل ما يدب على الأرض مثل الحشرات والزواحف .
21- هبح : معناه اتسبح " اسبح " .
22- هبا : معناه الجلوس أو اجلس .
23- البوبو : معناه ملابس الطفل .
24- امباو : معناه القطة .
25- الناو : معناه صوت القطة .
26- دودوه : معناه الكلب .
27- الوحوح : معناه صوت الكلب
28- كوكوه : معناه الحمام
29- امباع أو ماع : معناه الماعز .


نم نم

هم وا واه

دادا

 

 

 
 
 
 
__________________

واحد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09 - 10 - 2006 - 09:26 AM -   #4
الدمعة

عضو شرف

 
الصورة الرمزية الدمعة

 


الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة الدمعة
افتراضي رد: الامارات قبل وبعد اكتشاف النفط

 

 

فمن الشعر الذي يتحدث عن البحر :

طاش البحر وطم الحدود ونسي العهود الأوليه

سرت أنشده قال : ارمس بهود لأن الهوا زايد عليه



ومن الأهازيج التي تردد عن مآسي الغوص قول أحدهم :

الغوص غص بريجه لو فيه روبيات

ما ينشها من ضيجه تمضي فيه وهوقات


شكراً جزيلاً لك أخي العزيز meeeeem ،،، رغم أن الموضوع مطول ولكنه يستحق القراءة والتمعن في أرض الوطن كيف كان أصله وإلى أين وصل حاله ،،،

وإن تراثنا هو أصلنا وفصلنا وكما يقول مثلنا الشعبي،،،


((** إلي ماله أول ترى ماله تالي **))

 

 

 
 
 
 
__________________

تعلمت بأنه عندما تضحك يضحك لك العالم ولكن عندما تبكـــــي فإنك تبكـــــي "وحدك " ..
الدمعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن - 09:25 PM -.


سيرف نت لخدمات المواقع
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة , كل من يكتب هنا يمثل نفسه ولا يمثل رأي الموقع